لاتخذناه من أهل السماء ، ولم نتخذه من أهل الأرض . يريد لو كان ذلك جائزا
عليه ، لم يتخذه بحيث يظهر لهم ، ويسر ذلك حتى لا يطلعوا عليه . وقد أحسن ابن
قتيبة في شرح اللهو هنا فقال : التفسيران في اللهو متقاربان ، لأن امرأة الرجل لهوه ،
وولده لهوه ، ولذلك يقال : امرأة الرجل وولده ريحانتاه . وأصل اللهو الجماع ، كنى
عنه باللهو ، كما كنى عنه بالسر . ثم قيل للمرأة لهو لأنها تجامع . قال امرؤ القيس :
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت ، وأن لا يحسن اللهو أمثالي
وتأويل الآية . إن النصارى لما قالت في المسيح وأمه ما قالت ، قال الله عز
وجل ( لو أردنا أن نتخذ ) صاحبة وولدا ، كما تقولون ، لاتخذنا ذلك من عندنا ، ولم
نتخذ من عندكم ، لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره ( إن
كنا فاعلين ) أي : ما كنا فاعلين ، عن قتادة ومجاهد وابن جريج . وقيل : معناه إن
كنا فاعلين ذلك لاتخذناه من عندنا بحيث لا يصل علمه إليكم ، عن الجبائي . ( بل
نقذف بالحق على الباطل ) معناه : بل نورد الأدلة القاهرة على الباطل . وقيل : نرمي
بالحجة على الشبهة . وقيل : بالإيمان على الكفر .
( فيدمغه ) أي : يعلوه ويبطله . وقيل . يهلكه ( فإذا هو زاهق ) أي : هالك
مضمحل ، عن قتادة . وتأويله : إن الله سبحانه يظهر الحق بأدلته ، ويبطل الباطل ،
فكيف يفعل الباطل واللعب ( ولكم الويل مما تصفون ) أي : الهلاك لكم يا معشر
الكفار مما تصفون الله تعالى به من اتخاذ الصاحبة والولد ( وله من في السماوات
والأرض ) ملكا وملكا وخلقا . وهذا رد أيضا على من أثبت له الولد والشريك أي :
وكيف يجوز عليه اتخاذ الشريك والولد ( ومن عنده ) يعني الملائكة الذين لهم عند
الله تعالى المنزلة ، كما يقال . عند الأمير كذا وكذا من الجند ، وإن كانوا متفرقين في
الأماكن ، ولا يراد بذلك قرب المسافة .
( لا يستكبرون عن عبادته ) أي : لا يأنفون ولا يترفعون عن عبادته . وأراد
بذلك نفس النبوءة عنهم ، لأن أحدا لا يستعبد ابنه ( ولا يستحسرون ) أي : لا
يعيبون ، عن قتادة والسدي . وقيل : لا يملون ، عن ابن زيد . وقيل : لا ينقطعون
مأخوذ من البعير الحسير المنقطع بالإعياء ( يسبحون ) أي : ينزهون الله تعالى عن
جميع ما لا يليق بصفاته على الدوام ( الليل والنهار ) أي : في الليل والنهار إلا
يفترون ) أي : لا يضعفون عنه . قال كعب : جعل لهم التسبيح كما جعل لكم
تفسير مجمع البيان — صفحة 77
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٧