ثواب الله من حمل شركا إلى يوم القيامة ، عن ابن عباس . وقيل . قد خسر الثواب
من جاء يوم القيامة كافرا ظالما ( ومن يعمل من الصالحات ) أي : ومن يعمل شيئا من
الطاعات ( وهو مؤمن ) عارف بالله تعالى ، مصدق بما يجب التصديق به . وإنما قال
ذلك لأنه لا تنفع الطاعة من غير إيمان .
( فلا يخاف ظلما ولا هضما ) أي : هو لا يخاف أن يظلم ، ويزاد عليه في
سيئاته ، ولا أن يهضم أي : ينقص من حسناته ، عن ابن عباس . وقيل : لا يخاف
أن يؤخذ بذنب لم يعمله ، ولا أن تبطل حسنة عملها ، عن الضحاك . وقيل : لا
يخاف ظلما بان لا يجزى بعمله ، ولا هضما بالانتقاص من حقه ، عن ابن زيد . ومن
قرأ ( فلا يخف ) على النهي فمعناه . فليأمن ، ولا يخف الظلم والهضم ، والنهي عن
الخوف أمر بالأمن . وفي هذه الآية دلالة على بطلان التحابط ( وكذلك ) أي . وكما
أخبرناك بأخبار القيامة ( أنزلناه ) أي : أنزلنا هذا الكتاب ( قرأنا عربيا وصرفنا فيه من
الوعيد ) أي : كررنا فيه من الوعيد ، وذكرناه على وجوه مختلفة ، وبيناه بألفاظ متفرقة
( لعلهم يتقون ) المعاصي . وقيل . ليتقي العرب من قبل أن ينزل بهم مثل ما نزل
بأولئك ( أو يحدث لهم ذكرا ) معناه : أو يجدد القرآن لهم عظة واعتبارا أي : يذكروا
به عقاب الله للأمم فيعتبروا . وقيل : يحدث لهم شرفا بإيمانهم به . وإنما أضاف
إحداث الذكر إلى القرآن ، لأنه يقع عنده كما قال . ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم
إيمانا ) .
( فتعالى الله الملك الحق ) أي . ارتفعت صفاته عن صفات المخلوقين ، فلا
يشبهه أحد في صفاته ، لأنه أقدر من كل قادر ، وأعلم من كل عالم ، وكل عالم وقادر
سواه محتاج إليه ، وهو غني عنه ، وكل قادر وعالم قادر على شئ عاجز عن شئ ،
عالم بشئ جاهل بشئ ، وما هو عالم به يجوز أن ينساه أو يسهو عنه ، فهو معرض
للزوال ، والله سبحانه لم يزل عالما قادرا ، ولا يزال كذلك . والملك : الذي يملك
الدنيا والآخرة ، والحق : الذي يحق له الملك وكل ملك سواه يملك بعض الأشياء ،
ويبيد ملكه ويفنى . ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) فيه وجوه
أحدها : إن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرائيل عليه السلام من إبلاغه فإنه صلى الله عليه وآله وسلم ،
كان يقرأ معه ، ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي : تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ
الملك من قراءته ، ولا تقرأ معه ، ثم اقرأ بعد فراغه منه . وهذا كقوله ( لا تحرك به
تفسير مجمع البيان — صفحة 59
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٩