الأيام في النار ، كان اليوم الواحد أقرب إليه ، وهو كقوله : ( لم يلبثوا إلا عشية أو
ضحاها ) . وقيل : إنهم قالوا ذلك بعد انقطاع عذاب القبر عنهم ، لأن الله يعذبهم ،
ثم يعيدهم ، عن الجبائي .
ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( ويسألونك ) أي : ويسألك منكرو البعث عند
ذكر القيامة ( عن الجبال ) ما حالها ( فقل ) يا محمد ( ينسفها ربي نسفا ) أي .
يجعلها ربي بمنزلة الرمل ، ثم يرسل عليها الرياح فيذريها كتذرية الطعام من القشور
والتراب ، فلا يبقى على وجه الأرض منها شئ . وقيل : يصيرها كالهباء . وقيل : إن
رجلا من ثقيف سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف تكون الجبال يوم القيامة مع عظمها ؟ فقال :
( إن الله يسوقها بأن يجعلها كالرمال ، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها ) . ( فيذرها )
أي : فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفها ( قاعا ) أي : أرضا ملساء . وقيل :
منكشفة ، عن الجبائي ( صفصفا ) أي : أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر . وقيل :
القاع والصفصف بمعنى واحد : وهو المستوي من الأرض ، الذي لا نبات فيه ، عن
ابن عباس ومجاهد . ( لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) أي : ليس فيها منخفض ولا
مرتفع ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . قال الحسن : العوج ما انخفض من الأرض .
والأمت : ما ارتفع من الروابي . وقيل : لا ترى فيها واديا ولا رابية ، عن مجاهد .
( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع
إلا همسا [ 108 ] يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا [ 109 ] يعلم
ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما [ 110 ] وعنت الوجوه للحي
القيوم وقد خاب من حمل ظلما [ 111 ] ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن
فلا يخاف ظلما ولا هضما [ 112 ] وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من
الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا [ 113 ] فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل
بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما [ 114 ] ولقد عهدنا
إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما [ 115 ]
تفسير مجمع البيان — صفحة 56
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٦