شركائي ، لينصروكم ، ويدفعوا عنكم عذاب الله . وإنما أضاف الشركاء إليهم ، لأنه
لا يجوز أن يكون لله شريك ، ولكنهم كانوا يزعمون أنهم شركاء لله بعبادتهم إياهم .
( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) أي : فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم . ( ورأوا
العذاب ) أي : ويرون العذاب .
( لو أنهم كانوا يهتدون ) جواب لو محذوف تقديره : لو أنهم كانوا يهتدون لرأوا
العذاب أي : لاعتقدوا أن العذاب حق . وهذا القول أولى لدلالة الكلام على
المحذوف . ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) أي : ما كان جوابكم لمن
أرسل إليكم من النبيين . وهذا سؤال تقرير بالذنب ، وهو نداء يجمع العلم والعمل
معا ، فإن الرسل يدعون إلى العلم والعمل جميعا ، فكأنه قيل لهم : ماذا علمتم ؟
وماذا عملتم ؟
( فعميت عليهم الأنباء يومئذ ) أي : فخفيت واشتبهت عليهم طرق الجواب
يومئذ ، فصاروا كالعمي لانسداد طرق الأخبار عليهم ، كما تنسد طرق الأرض على
العمي . وقيل : معناه فالتبست عليهم الحجج ، عن مجاهد . وسميت حججهم
أنباء ، لأنها أخبار يخبر بها ، فهم لا يحتجون ، ولا ينطقون بحجة ، لأن الله تعالى
أدحض حجتهم ، وأكل ألسنتهم ، فسكتوا . فذلك قوله : ( فهم لا يتساءلون ) أي :
لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج . وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي
يعتذر به في الجواب ، فلا يجيبون . وقيل : معناه لا يتساءلون بالأنساب والقرابة كما
في الدنيا . وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله ، لشغله بنفسه ، عن الجبائي .
وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه ، عن الحسن .
* ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين [ 67 ]
وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى
عما يشركون [ 68 ] وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون [ 69 ]
وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه
ترجعون [ 70 ] ) *
المعنى : ثم ذكر سبحانه التائبين ، ورغب في التوبة بعد التخويف ، فقال :
تفسير مجمع البيان — صفحة 452
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٢