منفعة متعة . والإحضار : إيجاد ما به يكون الشئ بحيث يشاهد . والزعم : القول
في الأمر على ظن أو علم . ولذلك دخل في باب علمت وأخواته قال :
فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت الحلم عندك بالجهل
النزول : نزل قوله ( أفمن وعدناه ) الآية . في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي جهل .
وقيل : نزل في حمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله وسلم ، وفى أبي جهل ،
عن محمد بن كعب والسدي . وقيل : نزل في عمار ، وفي الوليد بن المغيرة ،
والأولى أن يكون عاما فيمن يكون بهذه الصفة .
المعنى : لما تقدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا ، عقبه سبحانه بالفرق بين
من أوتي نعيم الدنيا ، وبين من أوتي نعيم الآخرة ، فقال : ( أفمن وعدناه وعدا
حسنا ) من ثواب الجنة ونعيمها ، جزاء على طاعته ( فهو لاقيه ) أي : فهو واصل
إليه ، ومدركه لا محالة . ( كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) من الأموال وغيرها . ( ثم
هو يوم القيامة من المحضرين ) للجزاء والعقاب . وقيل : من المحضرين في النار .
والمعنى : أيكون حال هذا ، كحال ذاك أي : لا يكون حالهما سواء ، لأن نعم الدنيا
مشوبة بالغموم ، وتعرض للزوال والفناء . ونعم الآخرة خالصة صافية ، دائمة لا تتكدر
بالشوب ، ولا تتنقص بالانقضاء .
( ويوم يناديهم ) أي : واذكر يوم ينادي الله الكفار ، وهو يوم القيامة . وهذا
نداء تقريع وتبكيت . ( فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) أي : كنتم تزعمون
في الدنيا أنهم شركاء في الإلهية ، وتعبدونهم ، وتدعون أنهم ينفعونكم . ( قال الذين
حق عليهم القول ) أي : حق عليهم الوعيد بالعذاب ، من الجن والشياطين ، والذين
أغووا الخلق من الإنس . ( ربنا هؤلاء الذين أغوينا ) يعنون أتباعهم ( أغويناهم كما
غوينا ) أي . أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال ، كما ضللنا نحن
بأنفسنا . ( تبرأنا إليك ) منهم ، ومن أفعالهم . قال الزجاج : برئ بعضهم من
بعض ، وصاروا أعداء كما قال سبحانه : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ) .
( ما كانوا إيانا يعبدون ) أي : لم يكونوا يعبدوننا ، بل كانوا يعبدون الشياطين
الذين زينوا لهم عبادتنا . وقيل : معناه لم يعبدونا باستحقاق وحجة . ( وقيل ادعوا
شركائكم ) أي : ويقال للأتباع : ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله ، وزعمتم أنهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 451
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥١