للمشركين ، عن ابن عباس . وفي هذا دلالة على أن مظاهرة المجرمين ، جرم
ومعصية ، ومظاهرة المؤمنين طاعة . وإنما ظاهر موسى عليه السلام من كان ظاهره الإيمان ،
وخالف من كان ظاهره الكفر .
وجاء في الأثر : أن رجلا قال لعطاء بن أبي رباح : إن فلانا يكتب لفلان ، ولا
يزيد على كتبه دخله وخرجه ، فإن أخذ منه أجرا كان له غنى ، وإن لم يأخذ اشتد
فقره ، وفقر عياله ! فقال عطاء : أما سمعت قول الرجل الصالح ( رب بما أنعمت
علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) . ( فأصبح ) موسى في اليوم الثاني ( في المدينة
خائفا ) من قبل القبطي ( يترقب ) أي : ينتظر الأخبار في قتل القبطي ، عن ابن
عباس . يعني أنه خاف من فرعون وقومه ، أن يكونوا عرفوا أنه هو الذي قتل القبطي ،
فكان يتجسس ، وينتظر الأخبار في شأنه ( فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه )
معناه : إن الإسرائيلي الذي كان قد خلصه بالأمس ، ووكز القبطي من أجله ،
يستصرخ موسى ، ويستعين به على رجل آخر من القبط ، خاصمه . قال ابن عباس :
لما فشا أمر قتل القبطي ، قيل لفرعون : إن بني إسرائيل قتلت منا رجلا . قال :
أتعرفون قاتله ، ومن يشهد عليه ؟ قالوا : لا . فأمرهم بطلبه . فبينا هم يطوفون إذ مر
موسى من الغد ، وأتى ذلك الإسرائيلي يطلب نصرته ، ويستغيث به .
( قال له موسى إنك لغوي مبين ) أي : ظاهر الغواية حيث قاتلت بالأمس
رجلا ، وتقاتل اليوم الآخر . ولم يرد الغواية في الدين . والمراد أن من خاصم آل
فرعون مع كثرتهم ، فإنه غوي أي : خائب فيما يطلبه ، عادل عن الصواب ، فيما
يقصده . ( فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني
كما قتلت نفسا بالأمس ) معناه : فلما أخذته الرقة على الإسرائيلي ، وأراد أن يدفع
القبطي الذي هو عدو لموسى والإسرائيلي عنه ، ويبطش به أي : يأخذه بشدة ، ظن
الإسرائيلي أن موسى قصده لما قال له : ( إنك لغوي مبين ) فقال : أتريد أن تقتلني
كما قتلت نفسا بالأمس ، عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين . وقال الحسن : هو من
قول القبطي ، لأنه قد اشتهر أمر القتل بالأمس ، وأنه قتله بعض بني إسرائيل .
( إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ) أي : ما تريد إلا أن تكون عاليا في
الأرض بالقتل والظلم . قال عكرمة والشعبي : لا يكون الانسان جبارا حتى يقتل
نفسين بغير حق . ( وما تريد أن تكون من المصلحين ) ولما قال الإسرائيلي ذلك ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 424
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٤