فرعون بذلك . ( ولتعلم أن وعد الله حق ) أراد به ما وعدها الله به في الآية المتقدمة
لقوله : ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون )
تحقيق ذلك الوعد كما علمت .
( ولما بلغ أشده ) أي : ثلاثا وثلاثين سنة ( واستوى ) أي : بلغ أربعين سنة ،
عن مجاهد وقتادة وابن عباس . ( آتيناه حكما وعلما ) أي : فقها وعلما وعقلا بدينه
ودين آبائه ، فعلم موسى وحكم ، قبل أن يبعث نبيا . وقيل : نبوة وعلما ، عن
السدي . ( وكذلك نجزي المحسنين ) وهذه الآية مفسرة في سورة يوسف ( ودخل
المدينة ) يريد مصر . وقيل : مدينة منف من أرض مصر . وقيل : على فرسخين من
أرض مصر ( على حين غفلة من أهلها ) أراد به نصف النهار ، والناس قائلون ، عن
سعيد بن جبير . وقيل : ما بين المغرب والعشاء الآخرة ، عن ابن عباس . وقيل :
كان يوم عيد لهم ، وقد اشتغلوا بلعبهم ، عن الحسن .
وقيل : اختلفوا في سبب دخوله المدينة في هذا الوقت على أقوال أحدها : إنه
كان موسى حين كبر ، يركب في مواكب فرعون . فلما جاء ذات يوم . قيل له : إن
فرعون قد ركب ، فركب في أثره . فلما كان وقت القائلة ، دخل المدينة ليقيل ، عن
السدي والثاني : إن بني إسرائيل ، كانوا يجتمعون إلى موسى ، ويسمعون كلامه .
ولما بلغ أشده ، خالف قوم فرعون ، فاشتهر ذلك منه ، وأخافوه . فكان لا يدخل مصر
إلا خائفا ، فدخلها على حين غفلة ، عن ابن إسحاق .
والثالث : إن فرعون أمر باخراجه من البلد ، فلم يدخل إلا الآن ، عن ابن
زيد .
( فوجد فيها رجلين يقتتلان ) أي : يختصمان في الدين ، عن الجبائي .
وقيل : في أمر الدنيا ( هذا من شيعته وهذا من عدوه ) أي : أحدهما إسرائيلي ،
والآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون . وقيل : كان أحدهما
مسلما ، والآخر كافرا ، عن محمد بن إسحاق . ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي
من عدوه ) أي : استنصره لينصره عليه . وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
ليهنكم الاسم . قال ، قلت : وما الاسم ؟ قال : الشيعة . قال : أما سمعت الله
سبحانه يقول : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 421
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢١