علم القبطي أن القاتل موسى . فانطلق إلى فرعون ، وأخبر به . فأمر فرعون بقتل
موسى ، وبعث في طلبه .
( وجاء رجل من أقصى المدينة ) أي : آخرها . فاختصر طريقا قريبا حتى
سبقهم إلى موسى ( يسعى ) أي : يسرع في المشي ، فأخبره بذلك ، وأنذره . وكان
الرجل حزقيل مؤمن آل فرعون . وقيل : رجل اسمه شمعون . وقيل : سمعان . ( قال
يا موسى إن الملأ ) أي : الأشراف من آل فرعون ( يأتمرون بك ) أي : يتشاورون
فيك ، عن أبي عبيدة . وقيل : يأمر بعضهم ( ليقتلوك فأخرج ) من أرض مصر ( إني
لك من الناصحين ) في هذا يقال : نصحته ونصحت له .
* ( فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين [ 21 ] ولما توجه
تلقاء مدين قال عسى ربى أن يهديني سواء السبيل [ 22 ] ولما ورد ماء
مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين
تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير
[ 23 ] فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير
[ 24 ] فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك
أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من
القوم الظالمين [ 25 ] ) * .
القراءة : قرأ أبو جعفر ، وأبو عمرو ، وابن عامر : ( حتى يصدر ) بفتح الياء ،
وضم الدال . وقرأ الباقون : ( يصدر ) بضم الياء ، وكسر الدال .
الحجة : من قرأ ( حتى يصدر الرعاء ) فمعناه : حتى يرجعوا من سقيهم . وفي
التنزيل : ( يصدر الناس من أشتاتا ليروا ) . ومن قرأ ( حتى يصدر ) أراد : حتى يصدروا
مواشيهم من وردهم ، فحذف المفعول ، كما قال الشاعر :
لا يعدلن أتاويون تضربهم * نكباء صر بأصحاب المحلات ( 1 )
هامش
( 1 ) الأتاويون : الغرباء . والصر : شدة البرد . والمحلات : القدر ، والرحى ، والدلو ، والقربة ،
والجفنة ، والسكين ، والفأس ، والزند . سمي بذلك لأن من كانت هذه معه ، حل حيث شاء
إلا فلا بد من أن يجاور الناس يستعير منهم بعضها أي : لا تعدل أتاويون إذا أصابهم الصر أحدا
بأصحاب المحلات .