إلى جنبه : هذا الوليد أكبر من ابن سنة ، وإنك أمرت أن يذبح الولدان لهذه السنة ،
فدعه يكن قرة عين لي ولك . وذلك قوله تعالى : ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي
ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) وإنما قالت ذلك ، لأنه لم يكن له
ولد . فأطمعته في ولد .
قال ابن عباس : إن أصحاب فرعون لما علموا بموسى ، جاؤوا ليقتلوه ،
فمنعتهم وقالت لفرعون : قرة عين لي ولك لا تقتلوه . قال فرعون : قرة عين لك ،
وأما لي فلا . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( والذي يحلف به ، لو أقر فرعون بأن يكون له
قرة عين ، كما أقرت امرأته ، لهداه الله به ، كما هداها ، ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه
الله عليه ) .
( وهم لا يشعرون ) أي : لا يشعرون أن هلاكهم على يديه . وقيل : لا
يشعرون أن هذا هو المطلوب الذي يطلبونه ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) أي :
خاليا من كل شئ ، إلا من ذكر موسى . أي : صار فارغا له ، عن ابن عباس وقتادة
والضحاك . وقيل . فارغا من الحزن ، لعلمها أن ابنها ناج ، سكونا إلى ما وعدها الله
تعالى به . وقيل : فارغا من الوحي الذي أوحي إليها بنسيانها ، فإنها نسيت ما وعدها
الله تعالى به ، عن الحسن وابن زيد . ( إن كادت لتبدي به ) معناه : إنها كادت تبدي
بذكر موسى ، فتقول : يا إبناه ! من شدة الغم والوجد ، عن ابن عباس وقتادة
والسدي . وقيل : معناه كادت تصيح على ابنها شفقة عليه من الغرق ، عن مقاتل .
وقيل : معناه همت بأن تقول إنها أمه ، لما رأته عند دعاء فرعون إياها للإرضاع ،
لشدة سرورها به ، عن جعفر بن حرب . وقيل : معناه أنها كادت تبدي بالوحي .
( لولا أن ربطنا على قلبها ) بالصبر واليقين . والربط على القلب إلهام الصبر وتقويته ،
عن الزجاج . وقيل : معناه لولا أن قوينا قلبها بالعصمة والوحي . وجواب لولا
محذوف ، والتقدير : لولا أن ربطنا على قلبها لأظهرته . ( لتكون من المؤمنين )
أي : فعلنا ذلك لتكون من جملة المصدقين بوعدنا ، الواثقين بوحينا ، وقولنا : ( إنا
رادوه إليك ) .
* ( وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون [ 11 ]
وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه
تفسير مجمع البيان — صفحة 418
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١٨