بالرفع . وقرأ الباقون : ( ونري ) بالنون وضمه وكسر الراء ونصب الياء ، وما بعده
بالنصب .
الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ بالنون أن ما قبله للمتكلم فينبغي أن يكون
ما بعده أيضا كذلك ، ليكون الكلام من وجه واحد . وحجة من قرأ بالياء أن فرعون
وجنوده أروه ذلك ، والمعلوم أنهم يرونه إذا رأوه ، وهو قراءة الأعمش .
اللغة : النبأ : الخبر عما هو عظيم الشأن . والشيع : الفرق ، وكل فرقة شيعة .
وسموا بذلك لأن بعضهم يتابع بعضا . والعرب تقول : شاعكم السلام أي : تبعكم .
وشيعه : اتبعه . والتمكين : تكميل ما يتم به الفعل .
الاعراب : قوله ( بالحق ) : في موضع نصب على الحال . ويجوز أن يكون
صفة مصدر محذوف تقديره : تلاوة كائنة بالحق . ويجوز أن يكون ( الحق ) صفة
محذوف تقديره . بالأمر الحق . والجار والمجرور يتعلق بنتلو . و ( يستضعف ) : في
موضع نصب على الحال . و ( يذبح ) : حال بعد حال . ويجوز أن يكون حالا عن
الحال .
المعنى : ( طسم تلك آيات الكتاب المبين ) أي : المبين الرشد من الغي ،
عن قتادة . وقيل : هو البين الظاهر . والآية مفسرة فيما مضى . ( نتلو عليك ) يا
محمد ( من نبأ موسى وفرعون ) أي : طرفا من أخبارهما ( بالحق ) أي : بالصدق
والحقيقة ، لا ريب فيه ( لقوم يؤمنون ) أي : يصدقون بالله ، وبما أنزله إليك ( إن
فرعون علا في الأرض ) أي : بغى وتجبر ، وتعظم واستكبر ، في أرض مصر .
يقال : علا علوا : إذا تجبر ، ومنه قوله : ( لا يريدون علوا في الأرض ) . ( وجعل
أهلها شيعا ) أي : فرقا . قال قتادة : فرق بين بني إسرائيل والقبط ، والمعنى : يكرم
قوما ، ويذل آخرين بالاستعباد ، والاستعمال في الأعمال الشاقة . وقيل : معناه جعل
بني إسرائيل أصنافا في الخدمة والتسخير .
( يستضعف طائفة منهم ) يعني من بني إسرائيل . ثم فسر ذلك فقال : ( يذبح
أبناءهم ويستحيي نساءهم ) يقتل الأبناء ، ويستبقي البنات فلا يقتلن ، وذلك أن بعض
الكهنة قال له : إن مولودا يولد في بني إسرائيل ، يكون سبب ذهاب ملكك . وقال
السدي : رأى فرعون في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس ، حتى اشتملت على
تفسير مجمع البيان — صفحة 413
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١٣