يقتص فيها . ( وله كل شئ ) أي : وهو مالك كل شئ مما أحله وحرمه ، فيحرم ما
شاء ، ويحل ما شاء . ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي : من المخلصين لله
بالتوحيد ( وأن أتلو القرآن ) عليكم يا أهل مكة ، وأدعوكم إلى ما فيه ( فمن اهتدى )
إلى الحق ، والعمل بما فيه ( فإنما يهتدي لنفسه ) لأن ثواب ذلك وجزاءه ، يصل إليه
دون غيره .
( ومن ضل ) عنه ، وحاد ولم يعمل بما فيه ، ولم يهتد إلى الحق . ( فقل ) له
يا محمد ( إنما أنا من المنذرين ) الذين يخوفون بعقاب الله من معاصيه ، ويدعون إلى
طاعته ، ولا أقدر على إكراههم على الإيمان ، والدين ( وقل الحمد لله ) اعترافا
بنعمته إذ اختارني لرسالته ( سيريكم آياته ) يوم القيامة ( فتعرفونها ) وتعرفون أنها على
ما أخبرتم بها في الدنيا ، عن الحسن . وقيل : معنى آياته هي العذاب في الدنيا ،
والقتل ببدر ، فتعرفونها أي : تشاهدونها ، ورأوا ذلك . ثم عجلهم الله إلى النار ، عن
مقاتل ( وما ربك بغافل عما تعملون ) بل هو عالم بجميع ذلك ، فيجازيكم عليها .
وإنما يؤخر عقابكم إلى وقت تقتضيه الحكمة .
النظم : وجه اتصال قوله ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ) بما قبله : أنه
سبحانه لما بين أن الأمن من أهوال القيامة للمؤمن المحسن ، فكأن قائلا قال : وما
الحسنة ؟ وكيف العبادة ؟ فقال : إنما أمرت .
تفسير مجمع البيان — صفحة 411
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١١