يمنعهما من الاختلاط . ( وحجرا محجورا ) أي : حراما محرما أن يفسد الملح العذب
( وهو الذي خلق من الماء بشرا ) أي : خلق من النطفة إنسانا . وقيل : أراد به
آدم عليه السلام ، فإنه خلق من التراب الذي خلق من الماء . وقيل : أراد به أولاد آدم فإنهم
المخلوقون من الماء . ( فجعله نسبا وصهرا ) أي : فجعله ذا نسب وصهر . والصهر :
حرمة الختونة . وقيل : النسب الذي لا يحل نكاحه ، والصهر : النسب الذي يحل
نكاحه كبنات العم والخال ، عن الفراء . وقيل : النسب سبعة أصناف ، والصهر ،
خمسة ، ذكرهم الله في قوله : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ، عن قتادة ، والضحاك .
وقد تقدم بيانه في سورة النساء . وقيل : النسب البنون . والصهر البنات اللاتي يستفيد
الانسان بهن الأصهار ، فكأنه قال : فجعل منه البنين والبنات . وقال ابن سيرين .
نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب . زوج فاطمة عليها السلام عليا عليه السلام فهو ابن
عمه ، وزوج ابنته ، فكان نسبا وصهرا . ( وكان ربك قديرا ) أي : قادرا على ما
أراد .
ثم أخبر سبحانه عن الكفار فقال : ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا
يضرهم ) من الأصنام والأوثان ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) الظهير : العون
والمعين أي : معينا للشيطان على ربه بالمعاصي ، عن الحسن ومجاهد . وقال
الزجاج : لأنه يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الله ، فإن عبادتهم الأصنام معاونة
للشيطان . وقيل : ظهيرا أي : هينا كالمطرح من قولهم : ظهر فلان بحاجته : إذا
جعلها خلف ظهره ، فلم يلتفت إليها ، واستهان بها . والظهير : بمعنى المظهور ،
وهو المتروك المستخف به . ومنه قوله : ( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) والأول أوجه .
وقالوا : عنى بالكافر أبا جهل .
( وما أرسلناك ) يا محمد ( إلا مبشرا ) بالجنة ( ونذيرا ) من النار . وقد سبق
معناه ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( ما أسئلكم عليه ) أي : على القرآن وتبليغ
الوحي ( من أجر ) تعطونيه ( إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) بإنفاقه ماله في
طاعة الله ، واتباع مرضاته ، والمعنى : إني لا أسألكم لنفسي أجرا ، ولكني لا أمنع
من إنفاق المال في طلب مرضاة الله سبحانه ، بل أرغب فيه ، وأحث عليه . وفي هذا
تأكيد لصدقه ، لأنه له طلب على تبليغ الرسالة أجرا ، لقالوا : إنما يطلب أموالنا .
( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) أي : فوض أمورك إليه ، فإنه ينتقم لك
تفسير مجمع البيان — صفحة 304
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٤