ونذيرا ) : نصب على الحال . ( من شاء ) . نصب على الاستثناء ، والمستثنى منه
الكاف والميم في ( أسألكم ) . و ( أن يتخذ ) : في موضع نصب بأنه مفعول شاء .
( الذي خلق السماوات والأرض ) . في موضع جر تقديره : وتوكل على الحي الذي
لا يموت ، خالق السماوات والأرض . ويحتمل أن يكون في موضع نصب ، أو رفع
على المدح والثناء ، على تقدير : أعني الذي خلق ، أو هو الذي خلق .
و ( الرحمن ) : بالرفع القراءة . وورد عن بعضهم في الشواذ بالجر ، ففي الرفع وجوه
أحدها : الابتداء ، وخبره ( فأسأل به ) ، عن الزجاج . وفيه نظر ، لأن الفاء إنما
يجوز في خبر ما فيه الألف واللام ، إذا جاز فيه معنى الشرط . ولا يصح ذلك هنا .
والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : هو الرحمن والثالث : أن يكون بدلا من
الضمير المستكن في ( استوى ) . والرابع : أن يكون فاعل ( استوى ) . وأما الجر
فعلى أن يكون صفة وتقديره ، وتوكل على الحي الخالق الرحمن . و ( نفورا ) :
مفعول ثان لزاد .
المعنى : ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) ينذرهم ، ولكن بعثناك يا محمد
إلى القرى كلها ، رسولا لعظيم منزلتك لدينا . والنذير : هو الداعي إلى ما يؤمن معه
الخوف من العقاب . وقيل : إنه إخبار عن قدرته سبحانه ، والمعنى : لو شئنا لقسمنا
بينهم النذر ، كما قسمنا الأمطار بينهم ، ولكنا نفعل ما هو الأصلح لهم ، والأعود
عليهم في دينهم ودنياهم ، فبعثناك إليهم كافة . ( فلا تطع الكافرين ) فيما يدعونك
إليه من المداهنة والإجابة إلى ما يريدون . ( وجاهدهم ) في الله ( به ) أي :
بالقرآن ، عن ابن عباس ( جهادا كبيرا ) أي : تاما شديدا . وفي هذا دلالة على أن
من أجل الجهاد وأعظمه منزلة عند الله سبحانه ، جهاد المتكلمين في حل شبه
المبطلين ، وأعداء الدين . ويمكن أن يتأول عليه قوله : " رجعنا من الجهاد الأصغر
إلى الجهاد الأكبر ) .
( وهو الذي مرج البحرين ) أي : أرسلهما في مجاريهما وخلاهما كما يرسل
الخيل في المرج ، وهما يلتقيان فلا يختلط الملح بالعذب ، ولا العذب بالملح ، وهو
قوله : ( هذا ) يعني أحد البحرين ( عذب فرات ) أي : طيب شديد الطيب ( وهذا
ملح أجاج ) شديد الملوحة . وقيل : الفرات البارد ، والأجاج الحار . وقيل : الأجاج
المر ، عن قتادة . ( وجعل بينهما برزخا ) أي : حجابا وحاجزا من قدرة الله تعالى
تفسير مجمع البيان — صفحة 303
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٣