عن ابن مسعود . والصور : جمع صورة أي : إذا نفخ فيه الأرواح ، وأعيدت أحياء ،
عن الحسن . وقيل : إن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام بالصوت العظيم الهائل ،
على ما وصفه الله تعالى ، علامة لوقت إعادة الخلق ، عن أكثر المفسرين . ( فلا
أنساب بينهم يومئذ ) أي : لا يتواصلون بالأنساب ، ولا يتعاطفون بها مع معرفة
بعضهم بعضا ، عن الحسن . والمعنى . أنه لا يرحم قريب قريبه ، لشغله عنه ، فإن
المقصود بالأنساب دفع ضر ، أو جر نفع ، فإذا ذهب هذا المقصود ، فكأن الأنساب
قد ذهبت ، ومثله : ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ) . وقيل : معناه لا يتفاخرون
بالأنساب ، كما كانوا يفعلونه في الدنيا ، عن ابن عباس ، والجبائي .
ولا بد من تقدير محذوف في الآية على تأويل : فلا أنساب بينهم يومئذ
يتفاخرون بها ، أو يتعاطفون بها . والمعنى : إنه لا يفضل بعضهم بعضا يومئذ
بنسب ، وإنما يتفاضلون بأعمالهم . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " كل حسب ونسب منقطع
يوم القيامة إلا حسبي ونسبي " ( ولا يتساءلون ) أي : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله
وخبره ، كما كانوا يسألون في الدنيا ، لشغل كل واحد بنفسه ، عن الجبائي . وقيل :
لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل عنه ذنبه ، ولا تنافي بين هذه الآية وبين قوله ( فأقبل
بعضهم على بعض يتساءلون ) لأن للقيامة أحوالا ومواطن ، فمنها حال يشغلهم عظم
الأمر فيها عن المسألة . ومنها حال يلتفتون فيها فيتساءلون . وهذا معنى قول ابن
عباس لما سئل عن الآيتين ، فقال : هذه تارات يوم القيامة . وقيل : إنما يتساءلون
عند دخول الجنة ، وإنما يسأل بعض أهل الجنة بعضا ، فإنهم لا يفزعون من أهوال
القيامة ، عن السدي .
( فمن ثقلت موازينه ) بالطاعات ( فأولئك هم المفلحون ) الناجون . ( ومن
خفت موازينه ) عن الطاعات ( فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) .
وقد تقدم تفسير الآيتين ، واختلاف المفسرين في كيفية الميزان والوزن في سورة
، الأعراف ( تلفح وجوههم النار ) أي : يصيب وجوههم لفح النار ، ولهبها ( وهم فيها
كالحون ) أي : عابسون ، عن ابن عباس . وقيل : هو ان تتقلص شفاههم ، وتبدو
أسنانهم كالرؤوس المشوية ، عن الحسن ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم ) أي : ويقال
لهم أو لم يكن القرآن يقرأ عليكم . وقيل : ألم تكن حججي ، وبيناتي ، وأدلتي ،
تقرأ عليكم في دار الدنيا .
تفسير مجمع البيان — صفحة 211
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١١