لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون [ 114 ] أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم
إلينا لا ترجعون [ 115 ] فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم
[ 116 ] ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهن له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا
يفلح الكافرون [ 117 ] وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين [ 118 ]
القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ( إنهم ) بكسر الألف ، و ( قل كم لبثتم ) ،
و ( قل إن لبثتم ) على الأمر . وقرأ ابن كثير : ( قال كم لبثتم ) فقط . وقرأ الباقون :
( أنهم ) بفتح الألف ، و ( قال ) في الموضعين . وقرأ أهل الكوفة غير عاصم
ويعقوب : ( لا ترجعون ) بفتح التاء . والباقون بضم التاء ، وفتح الجيم .
الحجة : قال أبو علي : من فتح ( أن ) فالمعنى لأنهم هم الفائزون . ويجوز
أن يكون أنهم في موضع المفعول الثاني ، لأن جزيت يتعدى إلى مفعولين . قال
سبحانه . ( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) . وتقديره : جزيتهم اليوم بصبرهم
الفوز . وفاز الرجل : إذا نال ما أراد . وقالوا : فوز الرجل إذا مات . ويشبه أن يكون
ذلك على التفاؤل له أي : صار إلى ما أحب . والمفازة : المهلكة على وجه التفاؤل
أيضا . ومن كسر ( إن ) : استأنف فقطعه عما قبله : " لبيك إن الحمد والنعمة لك
وإن الحمد " بالكسر والفتح . ومن قرأ ( قل كم لبثتم ) : كان على قل أيها السائل عن
لبثهم . وقال : على الإخبار عنه . وزعموا أن في مصاحف أهل الكوفة ( قل ) في
الموضعين . وحجة من قال ( ترجعون ) : إنا إليه راجعون ، وقد تقدم ذكر هذا
النحو .
الاعراب : ( كم لبثتم ) : كم في محل النصب لأنه ظرف زمان ، والعامل فيه
لبث . و ( عدد ) : منصوب على التمييز ، والعامل فيه ( كم ) . ولا يمنع كم من
العمل الفصل الكثير ، لأن كم الخبرية تجر المميز . فإذا فصل بينها وبين معمولها
نصبت كالاستفهامية . فلأن تنصب الاستفهامية مع الفصل أولى . و ( قليلا ) . صفة
مصدر محذوف تقديره : إن لبثتم إلا قليلا عبثا . ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع
الحال ، وتقديره : أفحسبتم أنما خلقناكم عابثين . ويجوز أن يكون مفعولا له أي .
للعبث . ( لا إله إلا هو ) : في موضع النصب على الحال ، على تقدير فتعالى الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 213
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٣