( فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) سبق تفسيره
( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ) أي : بالبعث والجزاء
( وأترفناهم في الحياة الدنيا ) أي : نعمناهم فيها بضروب الملاذ ( ما هذا إلا بشر
مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) من الأشربة فليس هو أولى بالرسالة
منا ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم ) فيما يدعوكم إليه ( إنكم إذا لخاسرون ) باتباعه
( أيعدكم ) هذا الرسول ( أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ) وصرتم بعد الموت رميما
( أنكم مخرجون ) من قبوركم أحياء
( هيهات ) فيه ضمير مرتفع عائد إلى قوله ( أنكم مخرجون ) والمعنى : هيهات
هو أي بعد إخراجكم جدا حتى امتنع . ( هيهات لما توعدون ) قال ابن عباس : بعدا
بعدا لما توعدون . وقال الكلبي : بعيد بعيد ما يعدكم ليوم البعث ( إن هي إلا حياتنا
الدنيا ) أي : ليس الحياة إلا الحياة التي نحن فيها القريبة منا ( نموت ونحيا ) أي :
يموت قوم منا ، ويحيا قوم ، ولا نبعث . وقيل : يموت الآباء ، ويحيى الأبناء ، عن
الكلبي . وقيل : يموت قوم ويولد قوم . ( وما نحن بمبعوثين ) بعد ذلك ( إن هو إلا
رجل افترى على الله كذبا ) أي : اختلق كذبا . ( وما نحن له بمؤمنين ) أي :
بمصدقين فيما يقول ( قال رب انصرني بما كذبوني ) تقدم بيانه ( قال ) أي : قال الله
سبحانه ( عما قليل ) أي : عن قليل من الزمان والوقت ، يعني عند الموت أو عند
نزول العذاب . وما هاهنا مزيدة ( ليصبحن نادمين ) هذا وعيد لهم ، واللام للقسم .
( فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين [ 41 ]
ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين [ 42 ] ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون [ 43 ]
ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم
أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون [ 44 ] ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان
مبين [ 45 ] إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين [ 46 ] فقالوا أنؤمن
لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون [ 47 ] فكذبوهما فكانوا من المهلكين [ 48 ]
ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون [ 49 ] وجعلنا ابن مريم وأمه آية
تفسير مجمع البيان — صفحة 190
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٠