من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون [ 19 ] ) .
القراءة : قرأ ابن عامر ، وأبو بكر : ( عظما فكسونا العظم ) على الإفراد . وقرأ
زيد عن يعقوب : ( عظما فكسونا العظام ) . والباقون : على الجمع في الموضعين .
الحجة : قال أبو علي : الجمع أشبه بما جاء في التنزيل ( إذا كنا عظاما
ورفاتا ) ، ( إذا كنا عظاما نخرة ) ( من يحيي العظام ) والإفراد لأنه اسم جنس ، فأفرد
كما يفرد المصادر وغيرها من الأجناس نحو الدرهم والإنسان ، وليس ذلك على حد
قوله :
كلوا في بعض بطنكم تعفوا ، * فإن زمانكم زمن خميص ( 1 )
ولكنه على ما أنشده أبو زيد :
لقد تعللت على أيانق * صهب قليلات القراد اللازق ( 2 )
فالقراد يراد به الكثرة لا محالة .
اللغة : السلالة : اسم لما يسل من الشئ كالكساحة اسم لما يكسح . وتسمى
النطفة سلالة ، والولد سلالة ، وسليلة ، والجمع سلالات وسلائل . فالسلالة : صفوة
الشئ التي يخرج منها كالسلافة قال الشاعر :
وهل أنت الا مهرة عربية * سليلة أفراس تجللها بغل ( 3 )
والنطفة : الماء القليل . وقد يقال للماء الكثير أيضا . ومنه قول أمير المؤمنين ،
عليه أفضل الصلوات : مصارعهم دون النطفة . يريد النهروان يعني الخوارج . ومنه
الحديث : ( حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جورا ) يعني بحر المشرق ،
وبحر المغرب .
هامش
( 1 ) زمن خميص أي شديد .
( 2 ) تعلل بالأمر : تشاغل . وأيانق جمع أينق وهي جمع الناقة . والأصهب من الإبل الذي يخالط
بياضه حمرة . والقراد : دويبة تعض الإبل . ومعنى قليلات : إن جلودها ملس لا يثبت عليها
قراد ، الأينق لأنها سمان ممتلئة .
( 3 ) المهرة : ولد الفرس ، وقال بعضهم إن قوله ( بغل ) تصحيف ، وإن صوابه نغل بالنون ، وهو
الخسيس من الناس والدواب . ويروى البيت : ( وما هند . . تحللها بغل ) .