المطر . وقيل : معناه جعلنا عيونا في الأرض . وروى مقاتل عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الله تعالى أنزل من الجنة خمسة أنهار : سيحون
وهو نهر الهند . وجيحون وهو نهر بلخ . ودجلة ، والفرات وهما نهرا العراق . والنيل
وهو نهر مصر . أنزلها الله من عين واحدة ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع
للناس في أصناف معائشهم ، وذلك قوله ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر ) الآية .
( وإنا على ذهاب به لقادرون ) أي : ونحن على إذهابه قادرون ، ولو فعلناه
لهلك جميع الحيوانات . نبه سبحانه بذلك على عظيم نعمته على خلقه بإنزال الماء
من السماء ( فأنشأنا لكم ) أي : أحدثنا وخلقنا لنفعكم ( به ) أي : بسبب هذا الماء
( جنات من نخيل وأعناب لكم ) يا معاشر الخلق ( فيها فواكه كثيرة ) تتفكهون بها
( ومنها تأكلون ) وإنما خص النخل والأعناب ، لأنها ثمار الحجاز من المدينة ،
والطائف ، فذكرهم سبحانه بالنعم التي عرفوها .
النظم : وجه اتصال الآيات بما قبلها : أنه سبحانه لما ذكر نعمته على المؤمنين
بما أعد لهم في الآخرة ، ابتدأ بذكر نعمه عليهم في مبتدأ خلقه ، تنبيها لهم على
النظر فيها ، وترغيبا في التمسك بالحسنات المذكورة . ولما بين أحوال الآخرة ، بين
متى يكون البعث ، ودل بذلك على أن من قدر على خلق الانسان في هذا الترتيب ،
والتركيب العجيب ، قدر على الإعادة . ثم أبان عن قدرته على البعث ، بقدرته على
خلق السماوات . ثم بين أنه لا يغفل عن عباده ، إذ لا يشغله فعل عن فعل . ثم بين
أنه قادر لذاته حيث أنزل من السماء الماء ، وأسكنه في الأرض ، بأن فرقه في
البحار ، والأنهار ، والعيون . ثم بين سبحانه أنه قادر على إذهابه ، دلالة على أن هذه
النعمة وقعت باختياره . ثم ذكر تفصيل النعمة .
( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين [ 20 ] وإن لكم
في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون [ 21 ]
وعليها وعلى الفلك تحملون [ 22 ] ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا
الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون [ 23 ] فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا
بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا
تفسير مجمع البيان — صفحة 182
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٢