فائدة فيه يعتد بها ، فذلك قبيح محظور ، يجب الإعراض عنه . وقال ابن عباس :
اللغو الباطل . وقال الحسن : هو جميع المعاصي . وقال السدي : هو الكذب . وقال
مقاتل : هو الشتم ، فإن كفار مكة كانوا يشتمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، فنهوا عن
إجابتهم . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : هو أن يتقول الرجل عليك بالباطل ،
أو يأتيك بما ليس فيك ، فتعرض عنه لله . وفي رواية أخرى أنه الغناء والملاهي
( والذين هم للزكاة فاعلون ) أي : مؤذون . فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل . قال
أمية بن أبي الصلت : ( المطعمون الطعام في السنة الأزمة والفاعلون للزكوات ) ( 1 ) .
قال ابن عباس للصدقة الواجبة مؤدون .
( والذين هم لفروجهم حافظون ) قال الليث : الفرج اسم لجميع سوءات
الرجال والنساء . والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال بدلالة قوله ( إلا على أزواجهم أو
ما ملكت أيمانهم ) قال الزجاج : المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم ،
وأمروا بحفظه ، إلا على أزواجهم . ودل على المحذوف ذكر اللوم في قوله ( فإنهم
غير ملومين ) وملك اليمين في الآية المراد به الإماء ، لأن الذكور من المماليك لا
خلاف في وجوب حفظ الفرج منهم ، وإنما قيل للجارية ملك يمين ، ولم يقل في
الدار ونحوها ملك يمين ، لأن ملك الجارية أخص منه ، إذ يجوز له نقض بنية الدار ،
وليس له نقض بنية الجارية ، وله عارية الدار ، وليس له عارية الجارية للوطء حتى
توطأ بالعارية . وإنما أطلق سبحانه إباحة وطء الأزواج والإماء ، وإن كانت لهن أحوال
يحرم وطؤهن فيها ، كحال الحيض ، والعدة ، للجارية من زوج لها وما أشبه ذلك ،
لأن الغرض بالآية بيان جنس من يحل وطؤها دون الأحوال التي لا يحل فيها الوطء .
( فمن ابتغى وراء ذلك ) أي : طلب سوى الأزواج والولائد المملوكة ( فأولئك
هم العادون ) أي : الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم ( والذين هم لأماناتهم
وعهدهم راعون ) أي : حافظون وافون . والأمانات ضربان : أمانات الله تعالى ،
وأمانات العباد . فالأمانات التي بين الله تعالى وبين عباده هي العبادات كالصيام ،
والصلاة ، والاغتسال . وأمانات العباد هي مثل الودائع ، والعواري ، والبياعات ،
والشهادات ، وغيرها . وأما العهد فعلى ثلاثة أضرب : أوامر الله تعالى ، ونذور
الانسان ، والعقود الجارية بين الناس ، فيجب على الانسان الوفاء بجميع ضروب
هامش
( 1 ) الأزمة : الشدة والقحط .