( 83 ) وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو
كظيم ( 84 ) قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون
من الهالكين ( 85 ) قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من
الله ما لا تعلمون ( 86 ) يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا
تيأسوا من روح الله إنه ، لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( 87 ) .
القراءة : في الشواذ قراءة ابن عباس ( سرق ) بضم السين وتشديد الراء
وكسرها . وقراءة الحسن ، وقتادة ، وعمر بن عبد العزيز ( من روح الله ) بضم الراء .
الحجة : معنى ( سرق ) بضم السين نسب إلى السرقة ، فيكون من باب فسقه
وفجره وشجعه ، إذا نسبه إلى هذه الخلال . وأما ( روح الله ) فيمكن أن يكون من
الروح الذي هو من عند الله ، وبلطفه ، وهدايته ، ونعمته .
اللغة : القرية : الأرض الجامعة لمساكن كثيرة ، وأصله من القري : وهو
الجمع . يقال قريت الماء في الحوض ، ونظيره البلدة والمدينة . والعير : قد مضى
ذكر معناه . والكظم : اجتراع الحزن ، وهو أن يمسكه في قلبه ، ولا يبثه إلى غيره .
ويقال : ما زلت أفعل كذا ، وما فتئت أفعله ، أفتأ فتأ . قال أوس بن حجر ، يصف
حربا :
فما فتأت خيل تثوب وتدعي ويلحق منها لا حق وتقطع ( 1 )
والحرض : المشرف على الهلاك ، يقال رجل حرض وحارض أي : فاسد في
جسمه وعقله . ومنه حرضته على كذا : أمرته به ، لأنه إذا خالف الأمر ، فكأنه
هلك . وأحرضه أي : أفسده قال العرجي :
إني امرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت ، وحتى شفني السقم ( 2 )
هامش
( 1 ) ثاب ثوبا . رجع بعد ذهابه . وثاب الناس : اجتمعوا .
( 2 ) لج به الهم ونحوه : ألح عليه . وبليت : من البلى . وشفه المرض والهم : أو هنه .