أعم فائدة . ومن قرأ بالياء وجهه إلى من تقدم ذكره من الكفار ، وفيه ضرب من
التهديد .
اللغة : القصص : الخبر عن الأمور بما يتلو بعضه بعضا ، لأنه من قصه يقصه :
إذا اتبع أثره ، لأنه يتبع أثر من يخبر عنه . والنبأ : الخبر بما فيه عظيم الشأن ،
يقولون : لهذا الأمر نبأ . والتثبيت : تمكين إقامة الشئ من الثبوت يقال : ثبته
بتسكينه ، وثبته بتمكينه ، وثبته بالدلالة على ثبوته ، وثبته بالخبر عن وجوده والفؤاد :
القلب ، مأخوذ من المفتأد ، وهو المشوي ، قال :
كأنه خارجا من جنب صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد ( 1 )
والمكانة : الطريقة التي يتمكن من العمل عليها ، وله مكانة عند السلطان أي :
جاه وقدر . والانتظار : طلب الإدراك لما يأتي من الأمر ، لأنه من النظر . والفرق بين
الانتظار والترجي : إن الترجي للخير خاصة ، والانتظار في الخير والشر .
الاعراب : ( إلا من رحم ربك ) قال الزجاج : هو استثناء على معنى لكن ،
وتقديره : لكن من رحم ربك ، فإنه غير مختلف . وقوله ( لأملأن جهنم ) : جواب
القسم ، وتقديره : يمينا لأملأن كما تقول حلفي لأضربنك ، وبدا لي لأضربك . وكل
فعل كان تأويله كتأويل بلغني ، أو قيل لي ، أو انتهى إلي ، فإن ( اللام وإن )
يصلحان فيه . فتقول : بدا لي لأضربنك ، وبدا لي أن أضربك . ولو قيل وتمت كلمة
ربك أن يملأ جهنم ، كان صوابا . ( وكلا نقص عليك ) نصب على المصدر ،
وتقديره : وكل القصص نقص عليك . وقيل : إنه نصب على الحال ، فقدم الحال
قبل العامل ، كما تقول كلا ضربت القوم . ويجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول به ،
وتقديره : وكل الذي يحتاج إليه نقص عليك ، ويكون ( ما نثبت به فؤادك ) بدلا منه ،
قاله الزجاج . وقوله : ( إنا عاملون ) ( إنا منتظرون ) لو دخلت الفاء فقال : فإنا ،
لأفاد أن الثاني لأجل الأول ، وحيث لم يدخل لم يفد ذلك .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته ، فقال : ( ولو شاء ربك لجعل
هامش
( 1 ) قائله االنابغة في ( معلقته ) . الشرب : جمع الشارب . ونسوه أي : تركوه قال في ( اللسان ) :
المفتأد : موضع الوقود . ثم أنشد هذا الشعر ، ثم قال . والتفؤد : التوقد . والفؤاد : القلب
لتفؤده ، وتوقده .