الاعراب : ( أو أن نفعل ) : موضع ( أن ) نصب على معنى : أو تأمرك أن
نترك ، أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، فهو معطوف على ( ما يعبد آباؤنا ) والتقدير :
أصلاتك تأمرك أن نترك عبادة آبائنا أو فعل ما نشاء في أموالنا . ولا يجوز أن يكون قوله
( أن نفعل ) معطوفا على قوله ( أن نترك ) ، لأن المعنى يصير فاسدا . و ( أو ) هنا
بمنزلتها في قولك جالس الحسن أو ابن سيرين . وقوله ( ان يكن غنيا أو فقيرا فالله
أولى بهما ) ولم يقل به . وموضع ( من ) في قوله : ( من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو
كاذب ) له وجهان من الاعراب أحدهما : أن يكون معلقا بقوله ( تعلمون ) فيكون
استفهاما ، وتقديره فسوف تعلمون من المخزي ومن الكاذب . ويجوز أن يكون ( من
هو كاذب ) على هذا بمعنى الذي هو كاذب ، ويكون معطوفا على الهاء من ( يخزيه )
أي . ويخزي الذي هو كاذب والثاني : أن يكون ( من ) في قوله ( من يأتيه ) بمعنى
الذي ، ويكون ( من هو كاذب ) عطفا عليه ، وأدخلوا ( هو ) في قوله ( من هو
كاذب ) لأنهم لا يقولون : من قائم ولا من قاعد ، وإنما يقولون : من قام ومن يقوم ،
ومن القائم ومن القاعد . وقد ورد ذلك في الشعر ، قال الشاعر :
من شارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ، ولا فيها بسوار ( 1 )
( كأن لم يغنوا فيها ) يحتمل أن يكون كأن مخففة من الثقيلة أن يضمر فيها كما
يضمر في أن من قوله ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) . ويجوز أن يكون
( أن ) التي تنصب الفعل ويكون مع الفعل بمعنى المصدر .
المعنى : ثم عطف سبحانه قصة شعيب على ما تقدمها من قصص
الأنبياء عليهم السلام ، فقال : ( وإلى مدين ) أي : وأرسلنا إلى أهل مدين ( أخاهم شعيبا )
فحذف أهل ، وأقام مدين مقامه . ومدين : اسم القبيلة ، أو المدينة التي كانوا فيها ،
فلذلك لم ينصرف ، عن الزجاج . وقيل : مدين بن إبراهيم نسبوا إليه ( قال يا قوم
اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) قد سبق تفسيره ( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) أي :
ولا تنقصوا حقوق الناس بالتطفيف عند الكيل والوزن ( إني أراكم بخير ) أي :
برخص السعر والخصب ، عن ابن عباس ، والحسن . والمعنى أنه حذرهم الغلاء ،
وهو زيادة السعر ، وزوال النعمة ، وحلول النقمة ، إن لم يتوبوا . وقيل . أراد
هامش
( 1 ) قائله الأخطل . والسوار : المعربد . وفي اللسان ( وشارب مربح اه . ) .