يوما تراها كشبه أردية الخمس ، ويوما أديمها نفلا ( 1 )
ففصل بالظرف بين المشترك في النصب ، وما أشركه فيه . فإذا قبح الفصل في
الحمل على الموضع ، كما قبح الفصل في الحمل على الجار ، فينبغي أن يحمل
قراءة من قرأ ( يعقوب ) بالنصب ، على فعل آخر مضمر ، يدل عليه بشرنا ، كما
تقدم ، ولا يحمل على الوجهين الآخرين . وأما الرفع في قوله ( شيخ ) ففيه وجوه
أحدها : أن يكون ( بعلي ) خبر المبتدأ ، و ( شيخ ) بدل من ( بعلي ) ، فيكون كأنه
قال هذا شيخ . والآخر : أن يكون ( شيخ ) خبر مبتدأ محذوف ، ويكون ( هذا
بعلي ) كلاما تاما يحسن الوقف عليه والثالث : أن يكون ( بعلي ) بدلا من ( هذا )
و ( شيخ ) هو الخبر ، فيكون تقديره بعلي شيخ . والرابع : أن يكون ( بعلي )
و ( شيخ ) جميعا خبرا عن ( هذا ) ، كقولك هذا حلو حامض أي : قد جمع الحلاوة
والحموضة ، فكذلك ههنا تقديره : هذا جمع البعولة والشيخوخة . قال ابن جني :
وهنا وجه خامس ، لكنه على قياس مذهب الكسائي ، وذلك أنه يعتقد في خبر المبتدأ
أبدا أن فيه ضميرا ، وإن لم يكن مشتقا من الفعل ، نحو : زيد أخوك ، وهو يريد
النسب . فإذا كان كذلك ، فقياس مذهبه أن يكون ( شيخ ) بدلا من الضمير في
( بعلي ) لأنه خبر عن هذا .
اللغة : العجل : ولد البقرة ، والعجول لغة فيه ، وجمعه العجاجيل . وسمي
بذلك لتعجيل أمره بقرب ميلاده . والحنيذ : المشوي ، وهو المحنوذ . فعيل بمعنى
مفعول ، يقال حنذه يحنذه حنذا قال العجاج : ( ورهبا من حنذه أن تهرجا ) ( 2 ) يعني
الحمر الوحشية . قال الزجاج : الحنيذ المشوي بالحجارة . وقيل : الحنيذ المشوي
حتى يقطر . والعرب تقول أحنذ هذا الفرس أي : اجعل عليه الحبل حتى يقطر
عرقا . وقيل : الحنيذ المشوي فقط . وقيل : هو السميط . ويقال نكرته وأنكرته
بمعنى واحد ، ونكرته أشد مبالغة ، وهي لغة هذيل والحجاز . وأنكرته لغة تميم ، قال
الأعشى : وجمع بين اللغتين :
هامش
( 1 ) في اللسان ( أردية العصب ) ، والخمس والعصب : ضربان من برود اليمن . والنفل : الأديم
الفاسد .
( 2 ) وقبله : ( حتى إذا ما الصيف كان أمجا ) . والرهب من النوق . الضامرة . وهرج البعير : سدر من
شدة الحر .