أن يخرج عما قرأت به القراء ، فإن القراءة سنة متبعة ، ومن ذلك قول الشاعر :
كسا الله حي تغلب ابنة وائل من اللؤم أظفارا بطيئا نصولها
فقال : حي ، ثم قال : ابنة وائل فجمع بين الحي والقبيلة . وأما قوله :
أولئك أولى من يهود لمدحة * إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب
فقد قامت الدلالة على أن يهود استعملت على أنها للقبيلة ، وليس للحي في
قوله ( أولئك أولى من يهود ) ، لأن يهود لو كان للحي لصرف ، وأنشد أبو الحسن :
فرت يهود ، وأسلمت جيرانها * صمي لما فعلت يهود صمام ( 1 )
وكذلك جاء في الحديث تقسم يهود ، ومثل يهود في هذا : مجوس ، في قول
الشاعر : ( كنار مجوس تستعر استعارا ) ( 2 ) ألا ترى أنه لو كان للحي دون القبيلة
لانصرف .
اللغة : الانشاء : إيجاد ابتداء من غير استعانة بشئ من الأسباب . وأنشأ فلان
حديثا ، أو شعرا . والاستعمار : جعل القادر يعمر الأرض كعمارة الدار ، ومنه العمرى
في الفقه : وهو أن يقول أعطيتك هذه الدار عمري ، أو عمرك . والمس ، واللمس
بمعنى . وفرق علي بن عيسى بينهما بأن المس قد يكون بين جمادين ، واللمس لا
يكون إلا بين حيين ، لما فيه من الإدراك . والجثوم : السقوط على الوجه وقيل : هو
القعود على الركبة . وغني بالمكان : إذا أقام به . والمغنى : المنزل ، قال النابغة :
غنيت بذلك إذ هم لك جيرة منها بعطف رسالة ، وتودد
وأصل الغنى : الاكتفاء ، ومنه الغنى بالمال . والغناء بالمد : الصوت الذي
يكتفى به . والغناء : الاكتفاء بحال الشئ ، ومنه غني بالمكان : لاكتفائه بالإقامة
فيه .
هامش
( 1 ) قائله أسود بن يعفر ، أحد شعراء العرب في الجاهلية ، وكان من ندماء النعمان بن المنذر .
وصمي صمام أي : أخرسي ، ولا تستمعي لمن يطلب إليك الذهاب والانصراف ، وهم
يريدون : زيدي واشتدي .
( 2 ) وقبله ( أحار أريك برقا هب وهنا ) وصدر البيت لا مرئ القيس ، وعجزه للتوأم اليشكري قاله حين
نازعه امرؤ القيس في الشعر . وتفصيل القصة ، وشرح لغات البيت في ( اللسان ) في مادة
( مجس فراجع .