الذي فطرني أفلا تعقلون ( 51 ) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل
السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين
( 52 ) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما
نحن لك بمؤمنين ( 53 ) إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد
الله واشهدوا أنى برئ مما تشركون ( 54 ) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون
( 55 ) إني توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على
صراط مستقيم ( 56 ) فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما
غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شئ حفيظ ( 57 ) ولما جاء أمرنا نجينا هودا
والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ( 58 ) وتلك عاد جحدوا
بآيات ربهم وعصوا رسله ، واتبعوا أمر كل جبار عنيد ( 59 ) وأتبعوا في هذه الدنيا
لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ( 60 ) .
اللغة : الفطر : الشق عن أمر الله ، كما ينفطر الورق عن الشجر ، ومنه فطر الله
الخلق لأنه بمنزلة ما شق عنه فظهر . المدرار : الدار الكثير المتتابع على قدر الحاجة
إليه ، دون الزائد المفسد المضر . ومفعال للمبالغة كقولهم معطار ومقدام . واعتراك :
من قولهم عراه يعروه إذا أصابه . قال الشاعر : ( من القوم يعروه اجتراء ومأثم ) والفرق
بين الإنظار والتأخير : إن الإنظار إمهال لينظر صاحبه في أمره . والتأخير : خلاف
التقديم . والناصية : قصاص الشعر وأصله الاتصال ، من قولهم مفازة تناصي مفازة :
إذا كانت الأخيرة متصلة بالأولى . قال : ( فئ تناصيها بلاد فئ ) وقال أبو النجم :
إن يمس رأسي أشمط * العناصي كأنما فرقه المناصي ( 1 )
هامش
( 1 ) الأشمط : الأبيض . والعناصي جمع عنصوة : الخصلة من الشعر . والمناصاة : مد الناصية من
قولهم : نصوت الرجل : إذا مددت ناصيته .