الفعل ، ونصب ( غير ) . والباقون : ( عمل ) اسم مرفوع منون ، ( غير ) بالرفع .
وقرأ ابن كثير : ( فلا تسألن ) مشددة النون مفتوحة . وقرأ أبو عمرو ، ويعقوب ،
وسهل : ( فلا تسألني ) خفيفة النون مثبتة الياء . وقرأ أهل الكوفة خفيفة النون بغير
ياء . وقرأ أهل المدينة غير قالون : ( فلا تسألني ) مشددة النون مثبتة الياء . وقرأ ابن
عامر وقالون : ( فلا تسألن ) مشددة النون مكسورة بغير ياء .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( أنه عمل ) فنون فالمراد : إن سؤالك ما ليس
لك به علم عمل غير صالح . ويحتمل أن يكون الضمير في ( انه ) لما دل عليه قوله :
( اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) فيكون تقديره : إن كونك مع الكافرين ،
وانحيازك إليهم ، وتركك الركوب معنا ، والدخول في جملتنا ، عمل غير صالح .
ويجوز أن يكون الضمير لابن نوح ، كأنه جعل عملا غير صالح ، كما يجعل الشئ
الشئ لكثرة ذلك منه ، كقولهم : الشعر زهير ، أو يكون المراد : إنه ذو عمل غير
صالح ، فحذف المضاف . ومن قرأ ( إنه عمل غير صالح ) فيكون في المعنى كقراءة
من قرأ ( إنه عمل غير صالح ) وهو يجعل الضمير لابن نوح ، وتكون القراءتان متفقتين
في المعنى ، وإن اختلفتا في اللفظ . ومن ضعف هذه القراءة بأن العرب لا تقول هو
يعمل غير حسن ، حتى يقولوا عمل غير حسن ، فالقول فيه أنهم يقيمون الصفة مقام
الموصوف ، عند ظهور المعنى ، فيقول القائل : قد فعلت صوابا ، وقلت حسنا بمعنى
فعلت فعلا صوابا ، وقلت قولا حسنا . قال عمر بن أبي ربيعة :
أيها القائل غير الصواب أخر النصح ، وأقلل عتابي
وقال أيضا :
وكم من قتيل ما يباء به دم ومن غلق رهن إذا لفه منى ( 1 )
ومن مالئ عينيه من شئ غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى ( 2 )
أراد وكم من انسان قتيل ، ونظائره كثيرة . ومن قرأ ( فلا تسألن ) بفتح اللام ،
ولم يكسر النون ، عدى السؤال إلى مفعول واحد في اللفظ والمعنى ، على التعدي
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( ومن غلق رهنا إذا ضمه ) وما يباء به دم أي : ليس من يكافئه فيقتل به . وغلق
الرهن : إذا صار لا سبيل إلى فكاكه .
( 2 ) الدمى جمع الدمية : الصنم .