وبصحة ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( هو يحيي ) أي : يحيي الخلق بعد كونهم أمواتا
( ويميت ) أي : يميتهم بعد أن كانوا أحياء ( وإليه ترجعون ) يوم القيامة فيجازيهم
على أعمالهم .
قال الجبائي : وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يقدر على الحياة إلا الله تعالى ،
لأنه تعالى تمدح بكونه قادرا على الإحياء ، والإماتة .
النظم : وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أن قوله : ( ويستنبئونك ) عطف على
( ويستعجلونك ) المعنى أنهم يستعجلونك ، ويقولون متى تكون القيامة والعذاب ، أو
يستخبرونك أحق ما تقول من كونه . ووجه اتصال قوله ( ألا إن لله ما في السماوات
والأرض ) بما قبله اتصال الإثبات بالنفي ، وتقديره ليس للظالم ما يفتدي به ، بل
جميع الملك له تعالى . وقيل : انه يتصل بما قبله بمعنى أن من يملك السماوات
والأرض ، يقدر على إيقاع ما توعد به .
ووجه اتصال قوله ( ألا إن وعد الله حق ) بما قبله أنه إذا خلق السماوات
والأرض لا للعبث ، بل لمنافع الخلق ، فلا يجوز عليه خلف الوعد . وأيضا فإن
منصفة الخالق أن يكون عالما لذاته ، غنيا غير محتاج ، والخلف كذب قبيح ولا بد
للفعل من داع ، والداعي إلى القبيح أما الجهل بقبحه ، أو الحاجة إليه ، فإذا لا يجوز
الخلف عليه ، إذ لا داعي له إليه .
( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى
ورحمة للمؤمنين ( 57 ) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما
يجمعون ( 58 ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن عامر : ( فليفرحوا ) بالياء ، و ( تجمعون )
بالتاء . وقرأ يعقوب برواية رويس : ( فلتفرحوا ) ، و ( تجمعون ) بالتاء فيهما جميعا ،
وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبي بن كعب والحسن . وفي رواية زيد ، عن
يعقوب : ( فلتفرحوا ) بالتاء ، و ( يجمعون ) بالياء ، وروي ذلك عن ابن عباس ،
وقتادة وجماعة . والباقون بالياء فيهما جميعا .
الحجة : قال أبو علي : قوله : ( بفضل الله وبرحمته ) : الجار فيه يتعلق
تفسير مجمع البيان — صفحة 199
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٩