ترجعون ( 56 ) .
اللغة : الاستنباء : طلب النبأ الذي هو الخبر . والاقتداء : إيقاع الشئ بدل
غيره لدفع المكروه به ، يقال : فداه يفديه فدية ، وفداه وافتداه افتداء . وفاداه
مفاداة .
الاعراب : ( ألا ) : كلمة تستعمل في التنبيه ، وأصلها ( لا ) دخل عليها حرف
الاستفهام تقريرا وتذكيرا ، فصارت تنبيها ، وكسرت إن بعد ( ألا ) لأن ( ألا ) يستأنف
ما بعدها ، لينبه بها على معنى الابتداء ، ولذلك وقع بعدها الأمر والدعاء ، كقول
امرئ القيس : ( ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي ) .
المعنى : ( ويستنبئونك ) يا محمد أي : يطلبون منك أن تخبرهم ( أحق هو )
أي : أحق ما جئت به من القرآن ، والنبوة ، والشريعة . وقيل ؟ أحق ما تعدنا من
البعث ، والقيامة ، والعذاب ، عن الجبائي . ( قل ) يا محمد ( إي وربى أي :
نعم وحق الله ( إنه لحق ) لا شك فيه ( وما أنتم بمعجزين ) أي : بسابقين فائتين .
وهذا الاستخبار يحتمل أن يكون إنما وقع منهم على وجه التعريف والاستفهام ،
ويحتمل أن يكون وقع على وجه الاستهزاء ( ولو أن لكل نفس ظلمت ) أي : أشركت
بالله ، عن ابن عباس . وقيل : ظلمت بكل ما يسمى ظلما . ( ما في الأرض ) من
الأموال ( لافتدت به ) من هول ما يلحقها من العذاب ( وأسروا الندامة لما رأوا
العذاب ) أي أخفوا الندامة أي : أسر الندامة رؤساء الضلالة من الأتباع والسفلة .
وقيل : أسروا الندامة أي أخلصوها . والندامة : الحسرة على ما كان يتمنى أنه لم
يكن . وقيل : أسروا أي : أظهروا ، عن أبي عبيدة ، والجبائي . وقال الأزهري :
وهذا غلط لأن ما يكون بمعنى الإظهار يكون بالشين المنقطة من فوق .
( وقضي بينهم بالقسط ) أي : فصل بينهم بالعدل ، ( وهم لا يظلمون ) فيما
يفعل بهم من العقاب ، لأنهم جنوه على أنفسهم . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
قال : إنما أسروا الندامة وهم في النار ، كراهية لشماتة الأعداء على أنفسهم ( ألا إن
لله ما في السماوات والأرض ) أي : له ملك السماوات والأرض وما فيهما ، فلا يقدر
أحد على منعه من إحلال العقاب بمملوكه المستحق له ( ألا إن وعد الله ) بإحلال
العقاب بالمجرمين ( حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) صحة ذلك لجهلهم به تعالى ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 198
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٨