فقال المسلمون : يا رسول الله ! إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ، ما منزلتهم ؟ فنزل
( وما كان الله ليضل قوما ) الآية ، عن الحسن .
المعنى : ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ) أي : وما كان الله ليحكم
بضلالة قوم بعد ما حكم بهدايتهم ( حتى يبين لهم ما يتقون ) من الأمر بالطاعة ،
والنهى عن المعصية ، فلا يتقون ، فعند ذلك يحكم بضلالتهم . وقيل : وما كان الله
ليعذب قوما فيضلهم عن الثواب ، والكرامة ، وطريق الجنة ، بعد إذ هداهم ، ودعاهم
إلى الإيمان ، حتى يبين لهم ما يستحقون به الثواب والعقاب ، من الطاعة والمعصية .
وقيل : لما نسخ بعض الشرائع ، وقد غاب أناس وهم يعملون بالأمر الأول ، إذ
لم يعلموا بالأمر الثاني ، مثل تحويل القبلة ، وغير ذلك ، وقد مات الأولون على
الحكم الأول ، سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ذلك ، فأنزل الله الآية ، وبين أنه لا يعذب
هؤلاء على التوجه إلى القبلة الأولى ، حتى يسمعوا بالنسخ ، ولا يعملوا بالناسخ ،
فحينئذ يعذبهم عن الكلبي .
( إن الله بكل شئ عليم ) : يعلم جميع المعلومات حتى لا يشذ شئ منها
عنه ، لكونه عالما لنفسه ( إن الله له ملك السماوات والأرض ) الملك : اتساع
المقدور لمن له السياسة والتدبير ( يحيي ويميت ) أي : يحيي الجماد ، ويميت
الحيوان ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) أي : ليس لكم سواه حافظ
يحفظكم ، وولي يتولى أمركم ، ولا ناصر ينصركم ، ويدفع العذاب عنكم .
النظم : وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها : إن الله سبحانه لما حرم على
المؤمنين أن يستغفروا للمشركين ، بين سبحانه أنه لا يأخذهم بذلك ، إلا بعد أن
يدلهم على تحريمه ، عن مجاهد . ووجه اتصال الآية الثانية بما قبلها : الحض على
ما تقدم ذكره من جهاد المشركين ملوكهم وغير ملوكهم ، لأنهم عبيد من له ملك
السماوات والأرض ، يأمرهم بما يشاء ، ويدبرهم على ما يشاء ، عن علي بن عيسى .
( لقد تاب الله عن النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه
في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب
عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ( 117 ) وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت
تفسير مجمع البيان — صفحة 134
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٤