يسيحون في الأرض لطلبه ، عن عكرمة ( الراكعون الساجدون ) أي : المؤدون للصلاة
المفروضة التي فيها الركوع والسجود . ( الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر )
أدخل الواو هنا ، لأن الأمر بالمعروف يتضمن النهي عن المنكر ، فكأنهما شئ
واحد ، ولأنه قرن النهي عن المنكر بالأمر بالمعروف في أكثر المواضع ، فأدخل الواو
ليدل على المقارنة .
( والحافظون لحدود الله ) أي : والقائمون بطاعة الله ، عن ابن عباس ،
يعني : الذين يؤدون فرائض الله وأوامره ، ويجتنبون نواهيه ، لأن حدود الله أوامره
ونواهيه ، وإنما أدخل الواو لأنه جاء وهو أقرب إلى المعطوف ( وبشر المؤمنين ) هذا
أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يبشر المصدقين بالله ، المعترفين بنبوته ، بالثواب الجزيل ،
والمنزلة الرفيعة ، خاصة ، إذا جمعوا هذه الأوصاف .
وقد روى أصحابنا أن هذه صفات الأئمة المعصومين عليهم السلام ، لأنه لا يكاد يجمع
هذه الأوصاف على تمامها وكمالها غيرهم . ولقي الزهري علي بن الحسين عليه السلام ،
في طريق الحج ، فقال له : تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت إلى الحج ، والله سبحانه
يقول ( إن الله اشترى من المؤمنين ) الآية ؟ فقال عليه السلام له : أتم الآية الأخرى
( التائبون العابدون ) إلى آخرها ، ثم قال : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم ،
فالجهاد معهم أفضل من الحج .
( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا
أولى قربا من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ( 113 ) وما كان
استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو
لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ( 114 ) .
اللغة : أصل الأواه : من التأوه ، وهو التوجع والتحزن ، يقال : تأوه تأوها ،
وأوه تأويها ، قال المثقب العبدي :
إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين ( 1 )
هامش
( 1 ) وفي اللسان : قيل : ويروى ( تهوه هاهة الرجل الحزين ) . وتأوه أصله تتأوه ، وقيل : إنه وضع
الاسم موضع المصدر ، أي : تأوه تأوه الرجل .