المؤمنين ) . ومن فتح الهمزة فوجهه أن يكون على تقدير : ولأن الله مع المؤمنين
أي : لذلك لن تغني عنكم فئتكم .
اللغة : الاستفتاح : طلب الفتح وهو النصر الذي تفتح به بلاد العدو . والفتح
أيضا : الحكم ، ويقال للقاضي : الفتاح . وأصل الباب من . الفتح الذي هو ضد
الإغلاق . والانتهاء : ترك الفعل لأجل النهي عنه ، يقال نهيته فانتهى ، وأمرته
فائتمر .
الاعراب : ( ذلكم ) : موضعه رفع ، وكذلك ( أن الله ) : في موضع رفع ،
والتقدير الأمر ذلكم ، والأمر أن الله موهن ، وكذلك الوجه فيما تقدم من قوله ( ذلكم
فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ) ومن قال إن ( ذلكم ) مبتدأ ، و ( فذوقوه ) خبره ،
فقد أخطأ ، لأن ما بعد الفاء لا يكون خبر المبتدأ ، ولا يجوز زيد فمنطلق ، ولا زيد
فاضربه ، إلا أن تضمر هذا ، تريد هذا زيد فاضربه .
المعنى : ( ذلكم ) إشارة إلى بلاء المؤمنين ، خاطبهم سبحانه بعد أن أخبر
عنهم ، ومعناه الأمر ذلكم الإنعام ، أو ذلكم الذي ذكرت ( وأن الله موهن كيد
الكافرين ) بإلقاء الرعب في قلوبهم ، وتفريق كلمتهم ، قال ابن عباس : يقول إني قد
أوهنت كيد عدوكم حتى قتلت جبابرتهم ، وأسرت أشرافهم ( إن تستفتحوا فقد جاءكم
الفتح ) قيل : إنه خطاب للمشركين ، فإن أبا جهل قال يوم بدر حين التقى الفئتان :
اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف ، فانصر عليه ، عن الحسن ، ومجاهد ،
والزهري ، والضحاك ، والسدي . وفي حديث أبي حمزة : قال أبو جهل : اللهم ربنا
ديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك ،
فانصر أهله اليوم . وعلى هذا فيكون معناه إن تستنصروا لأهدى الفئتين ، فقد جاءكم
النصر أي : نصر محمد وأصحابه . وقيل : إنه خطاب للمؤمنين ، عن عطا ، وأبي
علي الجبائي . ومعناه : إن تستنصروا على أعدائكم ، فقد جاءكم النصر
بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قال الزجاج : ويجوز أن يكون معناه : إن تستحكموا وتستقضوا ، فقد جاءكم
القضاء والحكم من الله ( وإن تنتهوا ) أي : تمتنعوا من الكفر ، وقتال الرسول
والمؤمنين . ( فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ) معناه : وإن تعودوا أيها المشركون إلى
تفسير مجمع البيان — صفحة 447
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٧