تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الخدري ، وابن عباس في رواية الكلبي ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك . ووردت الرواية عن ابن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سرية ، فلقوا العدو ، فجاض الناس جيضة ( 1 ) ، وأتينا المدينة ، فتخبأنا بها ، وقلنا : يا رسول الله ! نحن الفرارون ! فقال : بل أنتم العكارون ( 2 ) ، وأنا فئتكم . وقيل : إنه عام في جميع الأوقات ، وإن من فر من الزحف إذا لم يزيدوا على ضعفي المسلمين لحقه الوعيد عن ابن عباس وفي رواية أخرى ، وهو قول الجبائي ، وأبي مسلم . ثم نفى سبحانه أن يكون المسلمون قتلوا المشركين يوم بدر ، فقال ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) وإنما نفى الفعل عمن هو فعله على الحقيقة ، ونسبه إلى نفسه ، وليس بفعل له من حيث كانت أفعاله تعالى كالسبب لهذا الفعل والمؤدي إليه من إقداره إياهم ، ومعونته لهم ، وتشجيع قلوبهم ، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم والمشركين حتى قتلوا . ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) : خطاب للنبي ذكر جماعة من المفسرين ، كابن عباس وغيره ، أن جبرائيل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر : خذ قبضة من تراب ، فارمهم بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما التقى الجمعان لعلي : أعطني قبضة من حصا الوادي . فناوله كفا من حصا عليه تراب ، فرمى به في وجوه القوم ، وقال : شاهت الوجوه ! فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شئ ، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم . وكانت تلك الرمية سبب هزيمة القوم . وقال قتادة وأنس : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ يوم بدر ثلاث حصيات ، فرمى بحصاة في ميمنة القوم ، وحصاة في ميسرة القوم ، وحصاة بين أظهرهم ، وقال : شاهت الوجوه ! فانهزموا . فعلى هذا إنما أضاف الرمي إلى نفسه ، لأنه لا يقدر أحد غيره على مثله ، فإنه من عجائب المعجزات ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) أي : ولينعم عليهم به نعمة حسنة ، أي : فعل ذلك إنعاما على المؤمنين . والضمير في ( منه ) راجع إلى النصر أي : من ذلك النصر ، ويجوز أن يكون راجعا إلى الله تعالى . ( إن الله سميع ) لدعائكم ( عليم ) بأفعالكم وضمائركم ، وإنما يقال للنعمة
هامش
( 1 ) أي فروا . ( 2 ) العكار : من يحمل على العدو ثم يتخلف ثم يحمل كثيرا .
تفسير مجمع البيان — صفحة 445 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين