عن ابن عباس ، ومحمد بن الحنفية ، والحسن ، والسدي . وقيل : معناه ينهون
الناس عن استماع القرآن لئلا يقع في قلوبهم صحته ، ويتباعدونهم عن استماعه ، عن
قتادة ، ومجاهد ، واختاره الجبائي ، وقيل : عنى به أبا طالب بن عبد المطلب ،
ومعناه يمنعون الناس عن أذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يتبعونه ، عن عطا ومقاتل . وهذا لا
يصح ، لأن هذه الآية معطوفة على ما تقدمها ، وما تأخر عنها معطوف عليها ، وكلها
في ذم الكفار المعاندين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
هذا وقد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب ، وإجماعهم
حجة ، لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بهما بقوله : " إن تمسكتم
بهما لن تضلوا ) ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر : " ان أبا بكر جاء بأبيه أبي
قحافة يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ألا تركت الشيخ فآتيه
وكان أعمى . فقال أبو بكر : أردت أن يأجره الله تعالى ، والذي بعثك بالحق ! لأنا
كنت بإسلام أبي طالب ، أشد فرحا مني بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرة عينك . فقال
صلى الله عليه وآله وسلم : صدقت " .
وروى الطبري بإسناده أن رؤساء قريش ، لما رأوا ذب أبي طالب عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، اجتمعوا عليه ، وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة ، عمارة بن
الوليد ، ندفعه إليك ، وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا ، وسفه أحلامنا ،
فنقتله ! فقال أبو طالب : ما أنصفتموني ! تعطونني ابنكم فأغذوه ، وأعطيكم ابني
فتقتلونه ، بل فليأت كل امرئ منكم بولده فأقتله ، وقال :
منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلالا كلمع البروق
أذود وأحمي رسول المليك * حماية حام عليه شفيق
وأقواله وأشعاره المنبئة عن إسلامه ، كثيرة مشهورة لا تحصى ، فمن ذلك قوله :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا نبيا * كموسى خط في أول الكتب
أليس أبونا هاشم شد أزره ، * وأوصى بنيه بالطعان وبالحرب
وقوله من قصيدة :
وقالوا لأحمد أنت امرء * خلوف اللسان ضعيف السبب
تفسير مجمع البيان — صفحة 31
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١