تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الجبائي . وقيل : كل ذي مخلب من الطير ، وكل ذي حافر من الدواب ، عن القتيبي ، والبلخي ( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) أخبر سبحانه أنه كان حرم عليهم شحوم البقر والغنم من الثرب ، وشحم الكلى ، وغير ذلك مما في أجوافها ، واستثنى من ذلك فقال ( إلا ما حملت ظهورهما ) ( 1 ) من الشحم ، وهو اللحم السمين ، فإنه لم يحرم عليهم ( أو الحوايا ) أي ما حملته الحوايا من الشحم ، فإنه غير محرم عليهم أيضا ، والحوايا : هي المباعر ، عن ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي . وقيل : هي بنات اللبن ، عن ابن زيد . وقيل : هي الأمعاء التي عليها الشحوم ، عن الجبائي . ( أو ما اختلط بعظم ) ذلك أيضا مستثنى من جملة ما حرم ، وهو شحم الجنب ، والألية ، لأنه على العصعص ( 2 ) ، عن ابن جريج ، والسدي . وقيل : الألية لم تدخل في هذا ، لأنها لم تستثن ، عن الجبائي ، فكأنه لم يعتد بعظم العصعص ، قال الزجاج : إنما دخلت ( أو ) هاهنا على طريق الإباحة ، كما قال سبحانه : ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) والمعنى : إن كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا ، أو اعص هذا ، وأو بليغة في هذا المعنى ، لأنك إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا ، فجائز أن يكون نهيتني عن طاعتهما في حال معا ، فإن أطعت زيدا على حدته ، لم أكن عصيتك ، وإذا قلت : لا تطع زيدا ، أو عمرا أو خالدا ، فالمعنى : إن هؤلاء كلهم أهل أن لا يطاع فلا تطع واحدا منهم ، ولا تطع الجماعة ، ومثله جالس الحسن ، أو ابن سيرين ، أو الشعبي . ( ذلك جزيناهم ببغيهم ) المعنى : حرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء ، وأخذهم الربا ، واستحلالهم أموال الناس بالباطل ، فهذا بغيهم وهو كقوله : ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) وقيل : بغيهم ظلمهم على أنفسهم في ارتكابهم المحظورات . وقيل : إن ملوك بني إسرائيل ، كانوا يمنعون فقراءهم من أكل لحوم الطير ، والشحوم ، فحرم الله ذلك ببغيهم على فقرائهم ، ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره . ويسأل فيقال : كيف يكون التكليف عقوبة ، وهو تابع للمصلحة ، وتعريض
هامش
( 1 ) [ أي ما حملته ظهورهما ] . ( 2 ) العصعص : عجب الذنب وهو عظمه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 185 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين