الجبائي . وقيل : كل ذي مخلب من الطير ، وكل ذي حافر من الدواب ، عن
القتيبي ، والبلخي ( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) أخبر سبحانه أنه كان
حرم عليهم شحوم البقر والغنم من الثرب ، وشحم الكلى ، وغير ذلك مما في
أجوافها ، واستثنى من ذلك فقال ( إلا ما حملت ظهورهما ) ( 1 ) من الشحم ، وهو
اللحم السمين ، فإنه لم يحرم عليهم ( أو الحوايا ) أي ما حملته الحوايا من الشحم ،
فإنه غير محرم عليهم أيضا ، والحوايا : هي المباعر ، عن ابن عباس ، والحسن ،
وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي . وقيل : هي بنات اللبن ، عن ابن
زيد . وقيل : هي الأمعاء التي عليها الشحوم ، عن الجبائي .
( أو ما اختلط بعظم ) ذلك أيضا مستثنى من جملة ما حرم ، وهو شحم
الجنب ، والألية ، لأنه على العصعص ( 2 ) ، عن ابن جريج ، والسدي . وقيل : الألية
لم تدخل في هذا ، لأنها لم تستثن ، عن الجبائي ، فكأنه لم يعتد بعظم العصعص ،
قال الزجاج : إنما دخلت ( أو ) هاهنا على طريق الإباحة ، كما قال سبحانه : ( ولا
تطع منهم آثما أو كفورا ) والمعنى : إن كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا ، أو
اعص هذا ، وأو بليغة في هذا المعنى ، لأنك إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا ، فجائز
أن يكون نهيتني عن طاعتهما في حال معا ، فإن أطعت زيدا على حدته ، لم أكن
عصيتك ، وإذا قلت : لا تطع زيدا ، أو عمرا أو خالدا ، فالمعنى : إن هؤلاء كلهم
أهل أن لا يطاع فلا تطع واحدا منهم ، ولا تطع الجماعة ، ومثله جالس الحسن ، أو
ابن سيرين ، أو الشعبي .
( ذلك جزيناهم ببغيهم ) المعنى : حرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم بقتلهم
الأنبياء ، وأخذهم الربا ، واستحلالهم أموال الناس بالباطل ، فهذا بغيهم وهو كقوله :
( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) وقيل : بغيهم ظلمهم على
أنفسهم في ارتكابهم المحظورات . وقيل : إن ملوك بني إسرائيل ، كانوا يمنعون
فقراءهم من أكل لحوم الطير ، والشحوم ، فحرم الله ذلك ببغيهم على فقرائهم ، ذكره
علي بن إبراهيم في تفسيره .
ويسأل فيقال : كيف يكون التكليف عقوبة ، وهو تابع للمصلحة ، وتعريض
هامش
( 1 ) [ أي ما حملته ظهورهما ] .
( 2 ) العصعص : عجب الذنب وهو عظمه .