شهر خمسة أيام لا تصلين فيها ، ثم قال : أما يكفي إحداكن أنها إذا حملت ، كان لها
كأجر المرابط في سبيل الله ، فإذا وضعت كانت كالمتشحط بدمه في سبيل الله ، فإذا
أرضعت كان لها بكل جرعة كعتق رقبة من ولد إسماعيل ، فإذا سهرت كان لها بكل
سهرة تسهرها كعتق رقبة من ولد إسماعيل ، وذلك للمؤمنات الخاشعات الصابرات ،
اللاتي لا يكفرن العشير ( لا يكلفن العسير خ ل ) . قال ، قالت السوداء : يا له فضلا
لولا ما يتبعه من الشرط .
وثالثها : إنها عام في كل سفيه من صبي ، أو مجنون ، أو محجور عليه ،
للتبذير ، وقريب منه ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " إن السفيه شارب الخمر
ومن جرى مجراه " وهذا القول أولى لعمومه .
وقوله ( التي جعل الله لكم قياما ) : أي أموالكم التي جعلها الله قواما لمعاشكم
ومعادكم ، تقيمكم فتقومون بها قياما . وقيل : معناه ما تعطي ولدك السفيه من مالك
الذي جعله الله قواما لعيشك ، فيفسده عليك ، وتضطر إليه ، فيصير ربا عليك ينفق
مالك عليك . ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) : اختلف في معناه فقيل ، يريد : لا
تؤتوهم أموالكم التي تملكونها ، ولكن ارزقوهم منها إن كانوا ممن يلزمكم نفقته ،
واكسوهم ، الآية . عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد . وقيل يريد : لا
تعط امرأتك وولدك مالك ، فيكونوا هم الذين ينفقون عليك ، وأطعمهم من مالك ،
واكسهم . عن السدي وابن زيد ، وهذا أمر بإحراز المال وحسن سياسته ، كقوله ( ولا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ويلتفت إليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " نعم المال الصالح
للرجل الصالح " وقيل : عنى بقوله أموالكم أموالهم ، كما قال ( ولا تقتلوا أنفسكم )
أي لا تؤتوا اليتامى أموالهم وارزقوهم منها واكسوهم . عن سعيد بن جبير . والأولى
حمل الآية على العموم ، فلا يجوز أن تعطي المال السفيه الذي يفسده ، ولا اليتيم
الذي لا يبلغ ، ولا الذي بلغ ولم يؤنس منه الرشد ، وإنما تكون إضافة مال اليتيم إلى
من له القيام بأمرهم ، ضربا من المجاز ، أو يكون التقدير : لا تؤتوا السفهاء أموالكم
التي بعضها لكم ، وبعضها لهم ، فيضيعوها . وقد روي أنه سئل الصادق عليه السلام عن
هذا فقيل : كيف يكون أموالهم أموالنا ؟ فقال : إذا كنت أنت الوارث له .
( وقولوا لهم قولا معروفا ) : أي تلطفوا لهم في القول ، ولا تخاشنوهم ،
وقولوا لهم ما ينبههم على الرشد والصلاح في أمور المعاش والمعاد ، حتى إذا بلغوا ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 18
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨