القراءة : قرأ نافع وابن عامر ( قيما ) بغير ألف والباقون ( قياما ) بالألف .
الحجة : قال أبو الحسن في ( قيام ) ، ثلاث لغات : قيام وقيم وقوام ، وهو
الذي يقيمك . قال لبيد ( 1 ) .
أفتلك أم وحشية مسبوعة * خذلت وهادية الصوار قوامها ( 2 )
قال أبو علي : ليس قول من قال إن القيم : جمع قيمة بشئ ، إنما القيم
بمعنى القيام ، وهو مصدر يدل عليه قوله ( دينا قيما ) فالقيمة التي هي معادلة الشئ
ومقاومته لا مذهب له ههنا ، إنما المعنى دينا دائما ثابتا لا ينسخ كما نسخت الشرائع
التي قبله ، فيكون مصدر ، وصف الدين به . ولا وجه للجمع ههنا ، ولا للصفة ،
لقلة مجئ هذا البناء في الصفة . ألا ترى أنه إنما جاء في قولهم قوم عدى ، ومكان
سوى ، وفعل في المصادر ، كالشبع والرضى ونحوهما ، أوسع في الوصف فإذا كان
كذلك ، حمل على الأكثر .
المعنى : لما أمر تعالى فيما تقدم بدفع مال الأيتام إليهم ، عقبه بذكر من لا
يجوز الدفع إليه منهم وقال : ( ولا تؤتوا السفهاء ) : أي لا تعطوا السفهاء
( أموالكم ) : اختلف في المعني بالسفهاء على أقوال :
أحدها : إنهم النساء والصبيان ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ،
والضحاك ، وأبي مالك ، وقتادة ، ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال ابن
عباس : إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة للمال ، وعلم أن ولده سفيه يفسد
المال ، لم ينبغ له أن يسلطهما على ماله .
وثانيها : إن المراد به النساء خاصة ، عن مجاهد ، وابن عمر ، وروي عن أنس
ابن مالك ، قال : جاءت امرأة سوداء جرية المنطق ، ذات ملح ، إلى رسول الله ،
فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قل فينا خيرا مرة واحدة ، فإنه بلغني أنك تقول
فينا كل شر ! قال : أي شئ قلت لكن ؟ قالت : سميتنا السفهاء . قال : الله سماكن
السفهاء في كتابه . قالت : وسميتنا النواقص ! فقال : وكفى نقصانا أن تدعن من كل
هامش
( 1 ) أي في معلقته المعروفة .
( 2 ) سبعت الوحشية : أكل السبع ولدها فهي مسبوعة . خذلت الظبية : تخلفت عن صواحبها
وانفردت عن القطيع . الصوار : قطيع البقر . وهاديتها : متقدمتها .