والحسن ومجاهد ، ورووه أيضا عن علي : إن القرء الحيض . والمراد بثلاثة قروء :
ثلاثة حيض ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، واستشهدوا بقوله " عليه السلام " للمستحاضة :
دعي الصلاة أيام أقرائك . والصلاة إنما تترك في أيام الحيض ، واستشهد من ذهب
إلى أن القرء الطهر بقوله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) أي : في طهر لم تجامع فيه ،
كما يقال لغرة الشهر .
وبقول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : لما طلق ابن عمر زوجته ، وهي حائض مرة :
( فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك ا وتلا النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : ( إذا طلقتم النساء
فطلقوهن لعدتهم ) لقبل عدتهن ، فأخبر أن العدة الأطهار دون الحيض ، لأنها حينئذ
تستقبل عدتها ، ولو طلقت حائضا لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض . وروى
أصحابنا عن زرارة قال : سمعت ربيعة الرأي يقول : إن من رأيي أن الأقراء التي
سمى الله في القرآن ، إنما هي الطهر فيما بين الحيضين ، وليست بالحيض . قال :
فدخلت على أبي جعفر ، فحدثته بما قال ربيعة ، فقال : كذب ! لم يقل برأيه ، وإنما
بلغه عن علي " عليه السلام " . فقلت : أصلحك الله أكان علي يقول ذلك ؟ قال : نعم ، كان
يقول : إنما القرء الطهر ، تقرأ فيه الدم فتجمعه ، فإذا جاء الحيض قذفته . قلت :
أصلحك الله رجل طلق امرأته طاهرة من غير جماع بشهادة عدلين . قال : إذا دخلت
في الحيضة الثالثة ، فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج . قال قلت : إن أهل العراق
يروون عن علي " عليه السلام " أنه كان يقول : هو أحق بردها ما لم تطهر ( 1 ) من الحيضة
الثالثة ؟ فقال : كذبوا .
( ولا يحل لهن ) أي : للمطلقات اللاتي تجب عليهن العدة ( أن يكتمن ما
خلق الله في أرحامهن ) قيل : أراد به الحيض ، عن إبراهيم وعكرمة . وقيل : أراد به
الحبل ، عن ابن عباس وقتادة . وقيل : أراد به الحيض ، والحبل عن ابن عمر
والحسن ، وهو المروي عن الصادق " عليه السلام " قال : قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء :
الحيض والطهر والحمل . وهذا القول أعم ، فالأخذ به أولى ، وإنما لم يحل لهن
الكتمان لئلا يظلمن الزوج بمنع المراجعة ، عن ابن عباس . وقيل : بنسبة الولد إلى
غيره كفعل الجاهلية ، عن قتادة .
وقوله ( إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) يعني من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ،
هامش
( 1 ) في نسختين مخطوطتين كما في الوسائل : " ما لم تغتسل " بدل : " ما لم تطهر " .