القراءة : قرأ أبو جعفر وحمزة : ( إلا أن يخافا ) بضم الياء . والباقون بفتحها .
الحجة : خاف : فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، وذلك المفعول يكون أن
وصلتها نحو قوله : ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) ويكون غيرها نحو قوله :
( تخافونهم ) . فوجه قراءة حمزة ( إلا أن يخافا ) أنه لما بنى الفعل للمفعول به ،
أسند الفعل إليه ، فلم يبق شئ يتعدى إليه . فأما أن من قوله ( أن لا يقيما ) : فإن
الفعل يتعدى إليه بالجار كما تعدى بالجار في قوله : " ولو خافك الله عليه حرمه "
وموضع أن في الآية : جر بالجار المقدر على قول الخليل والكسائي ، ونصب في قول
سيبويه وأصحابه ، إلا أنه لما حذف الجار ، وصل الفعل إلى المفعول الثاني مثل :
أستغفر الله ذنبا ، وأمرتك الخير . فقراءته مستقيمة على ما رأيت .
فإن قال قائل : لو كان ( يخافا ) كما قرأ ، لكان ينبغي أن يكون : فإن خيفا ؟
قيل : لا يلزمه هذا السؤال لمن خالفه في القراءة ، لأنهم قد قرأوا : ( إلا أن
يخافا ) ، ولم يقولوا فإن خافا ، وليس يلزم هذا السؤال جميعهم لأمرين أحدهما : إنه
انصرف من الغيبة إلى الخطاب ، كما قال : ( الحمد لله ) ، ثم قال : ( إياك نعبد ) ،
( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) . وهذا النحو كثير في
التنزيل وغيره . والآخر : أن يكون الخطاب في قوله فإن خفتم مصروفا إلى الولاة
والفقهاء الذين يقومون بأمور الكافة ، وجاز أن يكون الخطاب للكثرة فيمن جعله
انصرافا من الغيبة إلى الخطاب ، لأن ضمير الاثنين في ( يخافا ) ليس يراد به اثنان
مخصوصان ، إنما يراد به أن كل من كان هذا شأنه فهذا حكمه . فأما من قرأ
( يخافا ) بفتح الياء : فالمعنى أنه إذا خاف كل واحد من الزوج والمرأة أن لا يقيما
حدود الله ، حل الافتداء .
اللغة : المرة والمرتان : كالكرة والكرتين ، وأصل المرة : المرور خلاف
الوقوف . والمرة : شدة الفتل لاستمراره على الإحكام والإمساك خلاف الإطلاق . وما
بفلان مسكة وتماسك : إذا لم يكن فيه خير . والممسك : البخيل . والمسك :
الإهاب ، لأنه يمسك البدن باحتوائه عليه . والمسك : السوار لاستمساكه في اليد .
والتسريح : مأخوذ من السرح وهو الإطلاق . وسرح الماشية في المرعى سرحا : إذا
أطلقها ترعى . وسرحت الماشية : انطلقت في المرعى . والسرحان : الذئب لاتباعه
السرح . والسرحة : الشجرة المرتفعة لانطلاقها في جهة الطول . والمسرح : المشط
تفسير مجمع البيان — صفحة 102
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٢