النصب ، على تقدير فإخوانكم يخالطون ، والوجه الرفع .
النزول : نزلت في جماعة من الصحابة أتوا رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " فقالوا : أفتنا في
الخمر والميسر ، فإنها مذهبة للعقل ، مسلبة للمال ؟ فنزلت الآية
المعنى : ثم عاد سبحانه إلى بيان الشرائع والأحكام ، فقال : ( يسألونك ) يا
محمد ( عن الخمر ) وهي كل شراب مسكر مخالط للعقل ، مغط عليه ، وما أسكر
كثيره فقليله خمر . هذا هو الظاهر في روايات أصحابنا ، وهو مذهب الشافعي .
وقيل : الخمر عصير العنب إذا اشتد وغلى ، وهو مذهب أبي حنيفة .
( والميسر ) : وهو القمار كله ، عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة
والحسن ، وهو المروي عن أئمتنا حتى قالوا : إن لعب الصبيان بالجوز هو القمار .
( قل فيهما ) أي : في الخمر والميسر ( إثم كبير ) أي : وزر عظيم ، وكثير من الكثرة
( ومنافع للناس ) منفعة الخمر : ما كانوا يأخذونه في أثمانها ، وما يحصل من اللذة
والطرب والقوة بشربها ، ومنفعة القمار : هو أن يفوز الرجل بمال صاحبه من غير كد
ولا مشقة ويرتفق به الفقراء ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) أي : ما فيهما من الإثم أكبر
مما فيهما من النفع ، لأن نفعهما في الدنيا وما يحصل من الإثم بهما ، يوجب سخط
الله في الآخرة ، فلا يظهر في جنبه إلا نفع قليل لا بقاء له . قال الحسن : في الآية
تحريم الخمر من وجهين أحدهما قوله : ( وإثمهما أكبر ) فإنه إذا زادت مضرة الشئ
على منفعته ، اقتضى العقل الامتناع عنه . والثاني : إنه بين أن فيهما الإثم ، وقد
حرم في آية أخرى الإثم فقال : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن
والإثم ) . وقيل : إن الخمر يسمى إثما في اللغة قال الشاعر :
شربت الإثم حتى ضل عقلي ، * كذاك الاثم يصنع بالعقول
على أنه قد وصف الإثم بأنه كبير ، والكبير محرم بلا خلاف . وقال الضحاك :
معناه وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهما . وقال سعيد بن جبير :
كلاهما قبل التحريم ، يعني أن الإثم الذي يحدث من أسبابهما أكبر من نفعهما .
وقال قتادة : هذه آية لا تدل على تحريمهما ، وإنما تدل الآية التي في المائدة من
قوله : ( إنما الخمر والميسر ) إلى آخرها . وقوله : ( ويسألونك ماذا ينفقون ) أي :
أي شئ ينفقون ؟ والسائل : عمرو بن الجموح ، سأل عن النفقة في الجهاد . وقيل :
في الصدقات .
تفسير مجمع البيان — صفحة 81
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨١