أي : ما بال نسوتكم . فإذا كان ما مع ذا بمنزلة اسم واحد ، كان قوله ( ماذا
ينفقون ) في موضع نصب بمنزلة ما ينفقون أي : أيا ما ينفقون ، فجواب هذا العفو
بالنصب .
وأما وجه قول من رفع فهو أن يجعل ماذا على الضرب الآخر ، فيكون تقديره ما
الذي ينفقون ؟ فجوابه : العفو ، على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : الذي ينفقون
العفو ، ومثله في التنزيل : ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) .
واعلم أن سيبويه لا يجوز أن يكون ذا بمنزلة الذي إلا في هذا الموضع ، لما قامت
الدلالة على ذلك . والكوفيون يجيزون في غير هذا الموضع ويحتجون بقول الشاعر :
عدس ! ما لعباد عليك إمارة ، * نجوت ، وهذا تحملين طليق ( 1 )
وبقوله سبحانه : ( وما تلك بيمينك يا موسى ) . ولا دلالة لهم في الآية . فإن
قوله ( بيمينك ) يجوز أن يكون ظرفا في موضع الحال ، فلا يكون صلة ، وكذلك
تحملين في البيت . والعامل في الحال في الموضعين ، ما في المبهم من معنى
الفعل .
اللغة : الخمر : أصله الستر . والخمر : ما واراك من الشجر وغيره ، ومنه
الخمار : للمقنعة . ودخل في خمار الناس أي : في الكثير الذي يستتر فيهم .
ويقال : خامره الداء : إذا خالطه ، قال كثير :
هنيئا مريئا غير داء مخامر لعزة * من أعراضنا ما استحلت ( 2 )
وخمرت الإناء أي : غطيته . وفي الحديث : أكان النبي يسجد على الخمرة "
وهي السجادة الصغيرة من الحصير ، سميت بذلك لأنها تستر الوجه عن الأرض . قال
الزجاج : وقد لبس على أبي الأسود الدؤلي فقيل له : إن هذا المسكر الذي سموه بغير
الخمر حلال ، فظن أن ذلك كما قيل له ، ثم رده طبعه إلى أن حكم بأنهما واحد ،
فقال له :
دع الخمر تشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مجزيا بمكانها ( 3 )
هامش
( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) .
( 2 ) عزة : اسم امرأة والمعنى هنيئا لعزة كلما استحلت من أعراضي ، إلا الداء الذي خالطني .
( 3 ) والمعنى : أترك الخمر للغواة واختر لنفسك أخاها ، فإنه إن لم تكن تلك هي ، لكنه يكون أخوها
بالرضاع .