ما يقتل حبطا ، أو يلم " .
الاعراب : ( قتال فيه ) : مجرور على البدل من ( الشهر ) ، وهو بدل الاشتمال
لأن الزمان يشتمل على ما يقع فيه . ومثله في المكان قوله : ( قتل أصحاب الأخدود )
النار . وقال الأعشى :
لقد كان في حول ثواء ثويته ، * تقضى لبانات ، ويسأم سائم ( 1 )
وقال الكوفيون : هو مجرور على إضمار عن . وقال بعضهم : هو على
التكرير . وهذه ألفاظ متقاربة في المعنى ، وإن اختلف في العبارة عنه . وقوله
( قتال ) : مرفوع بالابتداء . و ( كبير ) : خبره ( وصد عن سبيل الله ) : مبتدأ .
( وكفر به ) : معطوف عليه . ( وإخراج أهله منه ) : معطوف عليه أيضا . وخبره
( أكبر عند الله ) أي : هذه الأشياء أكبر عند الله أي : أعظم إثما .
وأجاز الفراء رفعه على وجهين أحدهما : إنه مردود على ( كبير ) أي : قل قتال
فيه كبير ، وصد عن سبيل الله ، وكفر به أي : القتال قد جمع أنه كبير ، وأنه صد عن
سبيل الله ، وكفر به والآخر : أن يجعل الصد الكبير أي : القتال فيه كبير ، والصد عن
سبيل الله كبير فيكون مرتفعا بالابتداء ، وخبره محذوف .
وخطأه العلماء بالنحو قالوا : لأنه يصير المعنى في التقدير الأول : قل القتال في
الشهر الحرام كفر بالله ، وهذا خطأ بالإجماع ، ويصير التقدير في الثاني : وإخراج
أهله منه أكبر عند الله من الكفر ، وهذا أيضا خطأ بالإجماع . وللفراء أن يقول في
هذه : المعنى وإخراج أهله منه أكبر من القتل فيه ، لا من الكفر به ، لأن المعني في
اخراج أهله منه اخراج النبي والمؤمنين بعده فأما الوجه الأول فلا مخلص للفراء منه
( والمسجد الحرام ) : مجرور عطف على ( سبيل الله ) كأنه قال وصد عن سبيل
الله ، وعن المسجد الحرام ، وهو قول المبرد . وقيل : إنه عطف على ( الشهر
الحرام ) كأنه قال : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، والمسجد الحرام ، وهو
قول الفراء ولا يجوز حمله على الباء في قوله ( وكفر به ) لأنه لا يعطف على الضمير
المجرور إلا بإعادة الجار ، إلا في ضرورة الشعر . ( ومن يرتدد ) على إظهار
هامش
( 1 ) ثوى المكان : أقام . واللبانات بضم اللام : الحاجات من غير فاقة . والسأمة : الملالة .
والشاهد في قوله ( ثواء ) فإنه بدل الاشتمال من ( حول ) .