التضعيف لسكون الثاني . ويجوز يرتد بفتح الدال على التحريك ، لالتقاء الساكنين
بأخف الحركات ، ويجوز بكسر الدال على أصل التحريك لالتقاء الساكنين ، والفتح
أجود .
النزول : قال المفسرون : بعث رسول الله سرية من المسلمين ، وأمر عليهم
عبد الله بن جحش الأسدي ، وهو ابن عمة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وذلك قبل قتال بدر بشهرين
على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة ، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، فوجدوا
بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش ، في آخر يوم من جمادى الآخرة ،
وكانوا يرون أنه من جمادى ، وهو رجب ، فاختصم المسلمون ، فقال قائل منهم :
هذه غرة من عدو ، وغنم رزقتموه ، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا .
وقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع
أشفيتم ( 1 ) عليه .
فغلب على الأمر الذي يريدون عرض الحياة الدنيا ، فشدوا على ابن الحضرمي
فقتلوه ، وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش . وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين
المشركين والمسلمين ، وذلك أول فئ أصابه المسلمون . فركب وفد كفار قريش
حتى قدموا على النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله
هذه الآية .
المعنى : ( يسألونك ) يا محمد . والسائلون أهل الشرك على جهة العيب
للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام ، عن الحسن ، وأكثر المفسرين .
وقيل : السائلون أهل الاسلام ، سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه ( عن الشهر
الحرام قتال فيه ) يعني عن قتال في الشهر الحرام ، وهو رجب ، سمي بذلك لتحريم
القتال فيه ، ولعظم حرمته ، ولذلك كان يسمى في الجاهلية " منزع الأسنة ومنصل
الأل " ( 2 ) ، لأنهم كانوا ينزعون الأسنة والنصال عند دخول رجب ، انطواء على ترك
القتال فيه ، وكان يدعى الأصم لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح ، فسب الصمم إليه ،
كما قيل : ليل نائم ، وسر كاتم . فكان الناس لا يخاف بعضهم بعضا ، وتأمن السبل
إلى أن ينقضي الشهر .
هامش
( 1 ) أي : أشرفتم .
( 2 ) الأل والألة : الحربة ، جميع أدوات الحرب .