والنصب على تقدير : أي شئ ينفقون . فيكون ما وذا بمنزلة شئ واحد ، ويكون ذا
لغوا ، لأن ما مفيدة للمعنى . وما من قوله ( ما أنفقتم ) : اسم للشرط في محل الرفع
بالابتداء . وأنفقتم : في محل الجزم بما . ( من خير ) : جار ومجرور في موضع
الحال . ومن للتبيين ، وتقديره ما أنفقتم كائنا من خير . فذو الحال الضمير المحذوف
من الصلة . ( فللوالدين ) الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف ، والمبتدأ والخبر في
محل الرفع لوقوعهما بعد الفاء . والفاء مع ما بعده : جواب للشرط ، ومعنى حرف
الشرط الذي تضمنه ( ما ) مع الشرط والجزاء في موضع رفع ، لأنها خبر المبتدأ الأول
( وما تفعلوا ) : ما اسم شرط في محل النصب بتفعلوا ، ويجوز أن يكون ( ما ) في
أنفقتم أيضا منصوب الموضع بأنفقتم ، فيكون مفعولا له .
النزول : نزلت في عمرو بن الجموح ، وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير ، فقال : يا
رسول الله ! بماذا أتصدق ؟ وعلى من أتصدق ؟ فأنزل الله هذه الآية .
المعنى : ( يسألونك ) يا محمد ( ماذا ) اي أي شئ ( ينفقون ) . والسؤال عن
الانفاق يتضمن السؤال عن المنفق عليه ، فإنهم قد علموا أن الأمر وقع بإنفاق المال ،
فجاء الجواب ببيان كيفية النفقة وعلى من ينفق فقال : ( قل ) يا محمد ( ما أنفقتم من
خير ) أي : مال ، فدل على أن له مقدارا ، وأنه مما ينتفع به ، لأن ما لا ينتفع به لا
يسمى خيرا ( فللوالدين والأقربين ) والمراد بالوالدين : الأب والأم ، والجد والجدة
وإن علوا ، لأنهم يدخلون في اسم الوالدين . والمراد بالأقربين : أقارب المعطي
( واليتامى ) أي : كل من لا أب له مع صغره . ( والمساكين ) : الفقراء . ( وابن
السبيل ) : المنقطع به .
واختلفوا في هذه النفقة ، فقال الحسن : المراد به نفقة التطوع على من لا
يجوز وضع الزكاة عنده ، والزكاة لمن يجوز وضع الزكاة عنده ، فهي عامة في الزكاة
المفروضة ، وفي التطوع . وقال السدي : الآية واردة في الزكاة ، ثم نسخت ببيان
مصارف الزكاة ، والأول أظهر لأنه لا دليل على نسخها . واتفق العلماء على أنه لا
يجوز دفع الزكاة إلى الأب والأم ، والجد والجدة وإلى الأولاد . فأما النفقة فلا خلاف
أن النفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين واجبة . وأما النفقة على ذي الرحم فلا يجب
عندنا وعند الشافعي ، ويجب عند أبي حنيفة . وقوله : ( وما تفعلوا من خير ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 70
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٠