الاعراب : ( أم ) هذه هي المنقطعة ، ومعناه : بل أحسبتم . والفرق بين
أحسبتم ، وأم حسبتم أن أم لا تكون إلا متصلة بكلام والألف تكون مستأنفة . ( أن
تدخلوا ) : صلة وموصول في موضع نصب بأنه مفعول حسبتم وقد سدا مسد
مفعوليه . وقيل : مفعوله الثاني محذوف وتقديره أم حسبتم دخولكم الجنة ثابتا .
والجنة : نصب لأنها ظرف مكان لتدخلوا . ولما : أصلها لم زيد عليها ما فغيرت
معناها ، كما غيرت معنى لو إذا قلت لوما فصيرته بمعنى هلا .
والفرق بين لم ولما أن لما يصح أن يوقف عليها مثل قولك في جواب من يقول
أقدم الأمير ؟ لما . ولا يجوز أن يقول لم . وفي لما توقع لأنها عقيبة قد إذا انتظر قوم
ركوب الأمير قلت : قد ركب . فإن نفيت هذا قلت لما يركب . وليس كذلك لم
ويجمعهما نفي الماضي . ( مثل ) مرفوع بأنه صفة محذوف مرفوع بيأتي تقديره ولما
يأتكم نصب مثل الذي أصاب الذين خلوا من قبلكم . وإضافة مثل غير حقيقية ، لأنه
في تقدير الانفصال فالمجرور في تقدير المنصوب لأنه مفعول . ولما مع الجملة : في
موضع نصب على الحال . والواو : واو الحال ، وتقديره أن تدخلوا الجنة غير
مصابين . ومستهم البأساء : في موضع الحال أيضا بإضمار قد . والعامل فيه خلوا .
وزلزلوا : معطوفة على مستهم . ونصر الله : مبتدأ ، وإضافته غير حقيقية . ومتى :
في موضع خبر المبتدأ .
النزول : قيل : نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة ، وحوصر المسلمون في
المدينة ، فدعاهم الله إلى الصبر ، ووعدهم بالنصر ، عن قتادة والسدي . وقيل :
نزلت في حرب أحد لما قال عبد الله بن أبي لأصحاب النبي : إلى متى تقتلون
أنفسكم ؟ لو كان نبيا ما سلط الله عليه الأسر والقتل ؟ ! وقيل : نزلت في المهاجرين
من أصحاب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " إلى المدينة إذ تركوا ديارهم وأموالهم ومسهم الضر ، عن
عطا .
المعنى : ثم ذكر سبحانه ما جرى على المؤمنين من الأمم الخالية ، تسلية لنبيه
ولأصحابه فيما نالهم من المشركين وأمثالهم ، لأن سماع أخبار الخيار الصالحين ،
يرغب في مثل أحوالهم ، فقال : ( أم حسبتم ) معناه بل أظننتم وخلتم أيها المؤمنون
( أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) معناه : ولما تمتحنوا وتبتلوا
بمثل ما امتحنوا به ، فتصبروا كما صبروا . وهذه استدعاء إلى الصبر وبعده الوعد
تفسير مجمع البيان — صفحة 68
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٨