على المجئ ، فيقال : آتاه ما يحب ، وآتى غيره ما يحب . وق : أصله من وقى
يقي وقاية ووقاء . والوقاء : أصله الحجز بين الشيئين . والوقاء : الحاجز الذي يسلم
به من الضرر .
المعنى : لما ذكر سبحانه دعاء من سأله من أمور الدنيا في تلك المواقف
الشريفة ما لا يرتضيه ، عقبه بما يسأله المؤمنون فيها من الدعاء الذي يرغب فيه ،
فقال : ( ومنهم من يقول ربنا آتنا ) أي : أعطنا ( في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
وقنا عذاب النار ) أي : نعيم الدنيا ، ونعيم الآخرة ، عن أنس وقتادة . وروي عن
أبي عبد الله أنها السعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا ، ورضوان الله ،
والجنة في الآخرة . وقيل : العلم والعبادة في الدنيا ، والجنة في الآخرة ، عن الحسن
وقتادة . وقيل : هي المال في الدنيا ، وفي الآخرة الجنة ، عن ابن زيد والسدي .
وقيل : هي المرأة الصالحة في الدنيا ، وفي الآخرة الجنة ، عن علي " عليه السلام " . وروي
عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " من أوتي قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعينه
على أمر دنياه وأخراه ، فقد أوتي في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، ووقي عذاب
النار " .
( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب [ 202 ] ) .
اللغة : النصيب : الحظ ، وجمعه أنصباء وأنصبة . وحد النصيب : الجزء الذي
يختص به البعض من خير أو شر . والكسب : الفعل الذي يجتلب به نفع ، أو يدفع
به ضرر . والسريع من العمل هو القصير المدة ، يقال : سرع سرعة وسرعا فهو
سريع . وأقبل فلان في سرعان قومه أي : في أوائلهم المسرعين . والحساب : مصدر
كالمحاسبة .
المعنى : ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) أي : حظ من كسبهم باستحقاقهم
الثواب عليه ( والله سريع الحساب ) ذكر فيه وجوه أحدها : إن معناه سريع المجازاة
للعباد على أعمالهم ، وأن وقت الجزاء قريب ، ويجري مجراه قوله : ( وما أمر الساعة
إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) وعبر عن الجزاء بالحساب ، لأن الجزاء كفاء للعمل
وبمقداره فهو حساب له يقال : أحسبني الشئ : كفاني وثانيها : أن يكون المراد به
أنه يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره ،
كما لا يشغله شأن عن شأن . وورد في الخبر أنه تعالى يحاسب الخلائق كلهم في
تفسير مجمع البيان — صفحة 51
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥١