الحجة ، عن ابن عباس والحسن وأكثر أهل العلم ، وهو المروي عن أئمتنا . وذكر
الفراء أن المعلومات : أيام التشريق ، والمعدودات : العشر . والذكر المأمور به هو أن
تقول عقيب خمس عشرة صلوات : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ،
الله أكبر ، ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أولانا ، والله أكبر
على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، وأول التكبير عندنا عقيب الظهر من يوم النحر ،
وآخره عقيب صلاة الفجر من اليوم الرابع من النحر ، هذا لمن كان بمنى . ومن كان
بغير منى من الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات أولها صلاة الظهر من يوم النحر أيضا ،
هذا هو المروي عن الصادق " عليه السلام " ، وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء ووافقنا في ابتداء
التكبير من صلاة الظهر من يوم النحر ابن عباس وابن عمر .
قوله : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) المعنى في
ذلك الرخصة في جواز النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق ، والأفضل أن يقيم إلى
النفر الأخير ، وهو الثالث من التشريق . وإذا نفر في الأول ، نفر بعد الزوال إلى
غروب الشمس فإن غربت فليس له أن ينفر إلى اليوم الثالث . وقوله : ( فلا إثم
عليه ) فيه قولان أحدهما : إن معناه لا إثم عليه ، لأن سيئاته صارت مكفرة بما كان
من حجه المبرور ، وهو قول ابن مسعود والثاني : إن معناه لا إثم عليه في التعجيل
والتأخير ، وإنما نفي الإثم لئلا يتوهم متوهم ان في التعجيل إثما . وإنما قال ( فلا إثم
عليه ) في التأخير على جهة المزاوجة ، كما يقال إن أعلنت الصدقة فحسن ، وإن
أسررت فحسن ، وإن كان الإسرار أحسن وأفضل ، عن الحسن .
وقوله ( لمن اتقى ) فيه قولان أحدهما : إن الحج يقع مبرورا مكفرا للسيئات إذا
اتقى ما نهى الله عنه . والآخر : ما رواه أصحابنا أن قوله ( لمن اتقى ) متعلق
بالتعجيل في اليومين ، وتقديره فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى الصيد
إلى انقضاء النفر الأخير ، وما بقي من إحرامه ، ومن لم يتقها فلا يجوز النفر في
الأول ، وهو المروي عن ابن عباس ، واختاره الفراء . وقد روي أيضا عن أبي عبد
الله في قوله ( فمن تعجل في يومين ) أي من مات في هذين اليومين ، فقد كفر عنه
كل ذنب ، ومن تأخر أي : من ( 1 ) أجله ، فلا إثم عليه ( 2 ) إذا اتقى الكبائر . وقوله :
( واتقوا الله ) أي : اجتنبوا معاصي الله ( واعلموا أنكم إليه تحشرون ) أي : تحققوا
هامش
( 1 ) [ أنسى ] .
( 2 ) [ بعدها ] .