جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، فإذا أفضتم من
عرفات ، فاذكروا الله عند المشعر الحرام ، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " وقيل :
أراد بالناس آدم ، عن سعيد بن جبير والزهري . وقيل : هم أهل اليمن وربيعة ، عن
الكلبي . وقيل : هم العلماء الذين يعلمون الدين ويعلمونه الناس . ( واستغفروا الله )
أي : أطلبوا المغفرة منه بالندم على ما سلف من المعاصي . ( إن الله غفور ) أي :
كثير المغفرة ، ( رحيم ) واسع الرحمة .
( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم
أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له
في الآخرة من خلاق [ 200 ] )
اللغة : أصل القضاء : فصل الأمر على إحكام ، وقد يفصل بالفراغ منه كقضاء
المناسك ، وقد يفصل بأن يعمل على تمام كقوله ( فقضاهن سبع سماوات ) وقد
يفصل بالإخبار به على القطع ، كقوله : ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) وقد يفصل
بالحكم كقضاء القاضي على وجه الإلزام . والخلاق : النصيب من الخير ، وأصله
التقدير فهو النصيب من الخير على وجه الاستحقاق . وقيل : إنه من الخلق فهو نصيب
مما يوجبه الخلق الكريم .
الاعراب : ( أشد ) : في موضع جر ، ولكنه لا ينصرف لأنه على وزن الفعل ،
وهو صفة ، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر : واذكروه أشد ذكرا . وذكرا :
منصوب على التمييز ( في الآخرة ) : الجار والمجرور يتعلق بما يتعلق به اللام في
قوله ( له ) وله : في موضع خبر للمبتدأ الذي هو ( من خلاق ) ، فإن ( من ) مزيدة ،
والجار والمجرور في موضع رفع بالابتداء . ويجوز أن يكون ( في الآخرة ) في موضع
نصب على الحال ، والعامل فيه ما في له من الفعل .
المعنى : ( فإذا قضيتم مناسككم ) معناه : فإذا أديتم مناسككم . وقيل : فإذا
فرغتم من مناسككم . والمناسك : جمع المنسك . والمنسك ، يجوز أن يكون
موضع النسك ، ويجوز أن يكون مصدرا ، فإن كان موضعا فالمعنى : فإذا قضيتم ما
وجب عليكم إيقاعه في متعبداتكم . وإن كان بمعنى المصدر ، فإنما جمع لأنه يشتمل
تفسير مجمع البيان — صفحة 49
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٩