وأفاض البعير بجرته : إذا رمى بها متفرقة كثيرة ، قال الراعي :
وأفضن بعد كظومهن بجرة * من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا ( 1 )
فالإفاضة في اللغة لا تكون إلا عن تفرق أو كثرة . وعرفات : اسم للبقعة
المعروفة يجب الوقوف بها في الحج . ويوم عرفة : يوم الوقوف بها . واختلف في
سبب تسميتها بعرفات ، فقيل : لأن إبراهيم " عليه السلام " عرفها بما تقدم له من النعت لها
والوصف . روي ذلك عن علي وابن عباس . وقيل : إنها سميت بذلك لأن آدم وحواء
اجتمعا فيها فتعارفا بعد أن كانا افترقا ، عن الضحاك والسدي ، وقد رواه أصحابنا
أيضا . وقيل : سميت بذلك لعلوها وارتفاعها ، ومنه عرف الديك . وقيل : سميت
بذلك لأن إبراهيم كان يريه جبرائيل المناسك ، فيقول عرفت عرفت ، عن عطاء .
وروى عن ابن عباس أن إبراهيم رأى في المنام أنه يذبح ابنه ، فأصبح يروي يومه
أجمع أي : يفكر أهو أمر من الله أم لا ، فسمي بذلك يوم التروية ، ثم رأى في الليلة
الثانية . فلما أصبح عرف أنه من الله فسمي يوم عرفة . وروي أن جبريل ، قال لآدم
هناك : اعترف بذنبك واعرف مناسكك ، فقال : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) الآية . فلذلك
سميت عرفة .
والمشعر الحرام ، هو المزدلفة سميت مشعرا لأنه معلم للحج والصلاة والمقام
والمبيت به والدعاء عنده من أعمال الحج . وإنما سمي المشعر الحرام مزدلفة لأن
جبريل قال لإبراهيم بعرفات : ازدلف إلى المشعر الحرام ، فسمي المزدلفة ، وسمي
جمعا لأنه يجمع به بين المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين . وسميت منى
منى لأن إبراهيم تمنى هناك أن يجعل الله مكان ابنه كبشا ، يأمره ( 2 ) بذبحه فدية له .
الاعراب : ( جناح ) : اسم ليس ، وخبره : ( عليكم ) . وموضع ( أن
تبتغوا ) : نصب على تقدير ليس عليكم جناح في أن تبتغوا ، فلما سقط في عمل فيها
معنى جناح ، والمعنى لستم تأثمون في ( أن تبتغوا ) . وعرفات : اسم معرفة لمواضع
جرت مجرى موضع واحد لاتصال بعضها ببعض ، وإنما صرفت وإن كان فيها سببان
من أسباب منع الصرف ، وهو التعريف والتأنيث لأنها على حكاية الجمع . فالتنوين
هامش
( 1 ) كظم البعير كظوما : أمسك جرته وكف عن الاجترار . الجرة : ما يخرجه البعير من بطنه
ليمضغه ، ثم يبلعه . وحقيل : اسم موضع . قاله الجوهري .
( 2 ) وفي جملة من النسخ : " أمر بذبح ابنه " .