مصدرا . وإذا كان مصدرا لم يقتض راجعا إليه .
وقال المبرد من قرأ يحسبن بالياء فتح إن ، ويقبح الكسر مع الياء ، وهو جائز
على قبحه ، لأن الحسبان ليس بفعل حقيقي ، فهو يبطل عمله مع إن المكسورة ، كما
يبطل مع اللام . كما يجوز : حسبت لعبد الله منطلق ، يجوز على بعد : حسبت أن
عبد الله منطلق . وقال أبو علي : الوجه فيه أن أن يتلقى بها القسم ، كما يتلقى بلام
الابتداء . وتدخل كل واحد منهما على الابتداء والخبر ، فكأنه قال : لا يحسبن الذين
كفروا للآخرة خيرا لهم . وأما قراءة حمزة بالتاء من ( تحسبن ) وبفتح إن فقد خطأه
البصريون في ذلك ، لأنه يصير المعنى : ولا تحسبن الذين كفروا املاءنا ، وذلك لا
يصح . غير أن الزجاج قال : يجوز على البدل من الذين ، والمعنى : ولا تحسبن
املاءنا للذين كفروا خيرا لهم ، ومثله في الشعر :
وما كان قيس هلكه هلك واحد ، * ولكنه بنيان قوم تهدما
قال أبو علي : لا يجوز ذلك ، لأنك إذا أبدلت ( إن ) من ( الذين كفروا )
لزمك أن تنصب ( خيرا ) من حيث كان المفعول الثاني ، ولم ينصبه أحد من القراء .
وإذا لم يصح البدل ، لم يجز فيه إلا كسر إن على أن يكون إن وخبرها في موضع
المفعول الثاني من ( تحسبن ) .
اللغة : الإملاء : إطالة المدة . والملي : الحين الطويل . والملأ : الدهر .
والملوان : الليل والنهار لطول تعاقبهما .
النزول : نزلت في مشركي مكة عن مقاتل وفي قريظة والنضير عن عطاء .
المعنى : ثم بين سبحانه أن إمهال الكفار لا ينفعهم ، إذا كان يؤدي إلى
العقاب ، فقال : ( ولا يحسبن ) أي : لا يظنن ( الذين كفروا أنما نملي لهم خير
لأنفسهم ) أي : إن إطالتنا لأعمارهم ، وامهالنا إياهم خير لهم من القتل في سبيل الله
بأحد ، لأن قتل الشهداء أداهم إلى الجنة ، وبقاء هؤلاء في الكفر يؤديهم إلى
العقاب . ثم ابتدأ سبحانه فقال : ( إنما نملي لهم ) أي : إنما نطيل عمرهم ، ونترك
المعاجلة لعقوبتهم ( ليزدادوا إثما ) أي : لتكون عاقبة أمرهم بازديادهم الإثم ، فيكون
اللام لام العاقبة ، مثل اللام في قوله ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا )
وهم إنما أخذوه ليكون لهم سرورا وقرة عين ، ولكن لما علم الله أنه يصير في آخر
تفسير مجمع البيان — صفحة 454
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٤