القرآن ، إلا قوله : ( لا يحزنهم ) فإنه ضم الياء .
الحجة : قال أبو علي : قال سيبويه تقول : فتن الرجل وفتنته ، وحزن الرجل
وحزنته ، وزعم الخليل أنك حيث قلت فتنته وحزنته ، لم ترد أن تقول جعلته حزينا ،
وجعلته فاتنا ، كما أنك حين تقول : أدخلته جعلته داخلا ، ولكنك أردت أن تقول :
جعلت فيه حزنا وفتنة ، كما تقول : كحلته جعلت فيه كحلا ، ودهنته جعلت فيه
دهنا . فجئت بفعلته على حدة ، ولم ترد بفعلته ها هنا تغيير قولك حزن وفتن . ولو
أردت ذلك لقلت : أحزنته وأفتنته قال : وقال بعض العرب : أفتنت الرجل وأحزنته :
إذا جعلته فاتنا وحزينا ، فغيروا فعل . قال أبو علي : فهذا الذي حكيته عن بعض
العرب حجة نافع . فأما قراءة ( لا يحزنكم الفزع الأكبر ) : فيشبه أن يكون اتبع فيه
أثرا وأحب الأخذ بالوجهين .
الاعراب : قوله ( شيئا ) : نصب على أنه وقع موقع المصدر ، ويحتمل أن يكون
نصبا بحذف الباء ، كأنه قال : بشئ مما يضر به ، كما يقال : ما ضررت زيدا شيئا
من نقص مال ، ولا غيره .
المعنى : لما علم الله تعالى المؤمنين ما يصلحهم عند تخويف الشيطان إياهم ،
خص رسوله بضرب من التعليم في هذه الآية فقال : ( ولا يحزنك ) أيها الرسول
( الذين يسارعون قي الكفر ) يعني المنافقين ، عن مجاهد ، وابن إسحاق ، وقوما من
العرب ، ارتدوا عن الاسلام ، عن أبي علي الجبائي ( إنهم لن يضروا الله شيئا )
بكفرهم ونفاقهم وارتدادهم ، لأن الله تعالى لا يجوز عليه المنافع والمضار . وإنما قال
ذلك على جهة التسلية لنبيه " صلى الله عليه وآله وسلم " ، لأنه كان يصعب عليه كفر هؤلاء ، ويعظم عليه
امتناعهم عن الإيمان . ولا يبعد أنه ربما كان يخطر بباله أن مسارعتهم إلى الكفر ،
وامتناعهم عن الإيمان ، . لتفريط حصل من قبله ، فأمنه الله من ذلك ، وأخبر أن ضرر
كفرهم راجع إليهم ، ومقصور عليهم .
( يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ) أي : نصيبا في الجنة . وإذا كانت
الإرادة تتعلق بما يصح حدوثه ، ولا يتعلق بأن لا يكون الشئ ، فلا بد من حذف في
الكلام ، ومعناه : إنه يريد أن يحكم بحرمان ثوابهم الذي عرضوا له في تكليفهم ،
وأن يعاقبهم في الآخرة على سبيل الجزاء ، لكفرهم ونفاقهم ( ولهم عذاب عظيم )
هذا ظاهر المعنى . وهذا يدل على بطلان مذهب المجبرة ، لأنه تعالى نسب إليهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 452
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٢